يبدو أن التهريب بواسطة الأنفاق أصبح من أقصر الوسائل للثراء،ما جعل الكثيرين يقتحمون المجال،على الرغم من جهلهم بتفاصيل تلك العملية الدقيقة، والمعقدة،ما تسبب في حدوث العديد من حوادث الانهيار، راح ضحيتها ثمانية أشخاص خلال اقل من شهر. ولكن الطريف في الأمر، أن الدقة المعهودة في حفر الأنفاق اختفت، فالعاملون في مجال حفر الأنفاق أو “الحفارون المهرة”، كما يطلق عليهم في رفح، كانوا يتراهنون على دقة عملهم، ويستطيعون إخراج الفتحة الأخرى للنفق في النقطة المستهدفة دون أي خطأ. ويقول “محمود”، أو كما يسميه البعض “الحفار” : “الخطأ يكلف مالك النفق الكثير، وخاصة إذا جاء في المراحل الأخيرة من عمر النفق، قبل أن تتم أية عملية تهريب…”. وأشار محمود إلى أن أحد ملاك الأنفاق كان يخطط لإخراج فتحة نفقه في بستان مليء بالأشجار الكثيفة، يقع في الجانب المصري من الحدود، في محاولة لإخفائه، لكن حظه العاثر، وسوء تقديره، دفعه لإخراج الفتحة وسط معسكر لقوات الأمن المصرية، يبعد عن البستان المستهدف عشرات الأمتار.
النتائج كما يصفها “محمود”، كانت معروفة، النفق بالطبع أغلق، بعد أن غمرته السلطات المصرية بالماء، أما العاملون فيه فقد تمكنوا من الفرار زحفا تحت الأرض، عائدين إلى الجانب الفلسطيني، قبل أن يلقى القبض عليهم. أما عن صاحب النفق، فيقول محمود: “عوضه على الله في الخسائر التي مني بها، والتي تقدر بنحو مائة الف دولار إن لم يكن أكثر”. نفق في بنك ويبدو أن التسرع وقلة الخبرة لدى بعض الحفارين، قادتهم إلى حيث يعجزون عن التخيل، فبعد أن شارف حفر أحد الأنفاق على الانتهاء، وظن مالكه أن قطف الثمار بات وشيكا، حدث ما لم يكن متوقعا.
فوفقا لما أكده “محمود” فإن النفق كان من المفترض أن يخرج داخل محل تجاري مغلق منذ مدة، لكن أمتارا قليلة جعلته يخرج وسط مصرف مصري. قد يظن القارئ أن ذلك يعتبر بمثابة ضربة حظ لمالك النفق، لكن الأمر لم يكن كذلك، فالنفق خرج في البنك، في وضح النهار، وخلال ساعات الدوام الرسمية!!. وأشار محمود إلى أن الحفارين وكالعادة فروا عائدين من حيث أتوا، وأغلق النفق بمعرفة القوات المصرية، التي ووفق ما اكد، تشن حملة غير مسبوقة لمكافحة أنفاق التهريب. وعلى الرغم من الأخطاء المذكورة، والحملة المصرية المكثفة، إلا أن عمليات التهريب تبدو متواصلة على أشدها، ويكفي أن نذكر، أن ثمن علبة السجائر التي كانت تباع بـ23 شيكلا قبل ثلاثة أشهر، أصبحت الآن تباع بخمسة شواكل فقط!!. “محمود”، والذي آثر الحديث مع “الأيام”، باسم مستعار، ختم حديثه قائلا: “هم أغلقوا معبر رفح، لكننا استطعنا افتتاح عشرات المعابر الصغيرة، وإذا استمر الحصار أكثر، نعتقد أننا سنستغني عن المعابر كليا”.
تعد القدس “مدينة السلام ” من أقدم مدن الأرض في العصر التاريخي فهي أقدم من بابل ونينوى، ولا يسبقها في القدم على ما يبدو إلا “أون” أو “هليوبوليس ” شمال القاهرة والتي اسماها العرب “عين شمس” وترجع نشأة المدينة إلى 3000 ق.م . وقد سكنها اليبوسيون، إحدى القبائل الكنعانية من العرب الأوائل الذين نزحوا من الجزيرة العربية مع من نزح من القبائل الكنعانية حوالي سنة 2500 ق.م واحتلوا التلال المشرفةعلى المدينة القديمة.
الحكم الفارسي
استمرت سيطرة اليهود على أورشليم من عهد داود حوالي سنة 1000 ق. م إلى أن فتحها نبوخذ نصر (بختنصر) في سنة 586 ق.م ودمرها ونقل السكان اليهود إلى بابل (السبي البابلي ) وبعد أن استولى الفرس على سورية وفلسطين سمح الملك كورش سنة 538 ق.م لمن أراد من الأسرى اليهود بالرجوع إلى أورشليم.
الاسكندر المقدوني:
ظلت البلاد تحت الحكم الفارسي إلى أن فتحها الاسكندر المقدوني سنة 332 ق.م، وتأرجحت السيطرة على أورشليم في عهد خلفائه البطالمة والسلوقيين وقد تأثر السكان في هذا العهد الهلينستي بالحضارة الإغريقية. الرومان:
بعد فترة من الفوضى استولى الرومان على سورية وفلسطين ودخل القائد الروماني بومبي أورشليم في سنة 63ق.م، وقد سمح الرومان لليهود بشيء من الحكم الذاتي، ونصبوا في سنة 37 ق.م هيرودس الأدومي الذي اعتنق اليهودية ملكاً على الجليل وبلاد يهودا، فظل يحكمها باسم الرومان حتى السنة الرابعة الميلادية.
وفي عهد الإمبراطور نيرون بدأت ثورة اليهود على الرومان فقام القائد تيتوس في سنة70م باحتلال أورشليم وفتك باليهود. ولما قامت ثورة اليهود من جديد بقيادة باركوخيا سنة 132 م أسرع الإمبراطورهادريانوس إلى إخمادها سنة135 ، وخرب أورشليم وأسس مكانها مستعمرة رومانية يحرم على اليهود دخولها، أطلق عليها اسم “ايليا كابيتولوينا” ولما اعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية أعاد إلى المدينة اسم أورشليم وقامت والدته هيلانة ببناء الكنائس فيها.
الفتح الإسلامي:
احتلت مدينة بيت المقدس في الدعوة الإسلامية من البداية مكاناً هاماً فقد أشير إليها عدة مرات في القرآن الكريم وفي الحديث النبوي وكانت قبلة الإسلام الأولى واليها كان إسراء النبي محمد عليه الصلاة والسلام ومنها كان عروجه.
بعد هزيمة الروم في معركة اليرموك اصبح الطريق مفتوحاً إلى بيت المقدس وطلب أبو عبيدة بن الجراج من الخليفة أن يأتي إلى المدينة لأن سكانها يأبون التسليم إلا إذا حضر شخصياً لتسلم المدينة، وقد ذهب عمر إلى بيت المقدس سنة 15هـ / 636 م وأعطى الأمان لأهلها وتعهد لهم بأن تصان أرواحهم وأموالهم وكنائسهم وبألا يسمح لليهود بالعيش بينهم ومنح عمر سكان المدينة الحرية الدينية مقابل دفع الجزية ورفض أن يصلي في كنيسة القيامة لئلا تتخذ صلاته سابقة لمن يأتي بعده، وذهب إلى موقع المسجد الأقصى فأزال بيده ما كان على الصخرة من أقذار، وبنى مسجداً في الزاوية الجنوبية من ساحة الحرم، وتميز الحكم العربي الإسلامي بالتسامح الديني، واحتفظ المسيحيون بكنائسهم وبحرية أداء شعائرهم الدينية.
الأمويون والعباسيون:
بنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة المشرفة سنة 72 هـ /691 م، وأقام الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى بعد ذلك بسنوات قلائل (حوالي سنة 90 هـ .وواصل الخلفاء العباسيون الاهتمام بالقدس فزارها منهم المنصور (136-158 هـ/574 –775 م ) والمهدي ( 158 –169 هـ /775 –785 م ) والمأمون (198 – 218هـ / 813 –833 م ) عند عودته من زيارة مصر ، وقد جرت في عهد الخلفاء الثلاثة تغييرات وتجديدات فيالمسجد الأقصى وقبة الصخرة بعد الخراب الذي نتج عن الزلازل المتكررة.
الطولونيون والإخشيديون:
عندما بدأ الضعف يدب في السلطة المركزية ببغداد دخلت القدس وفلسطين في حوزة الطولونيين سنة (265 –292هـ / 878 –905 م )، وتلاهم في حكمهـا الإخشيديون سنـة (327 –359 هـ/ 939 – 969 م ) وكان للقدس منزلة خاصة عند الإخشيديين بدليل أن ملوكهم جميعاً دفنوا فيها بناء على وصاياهم .
الفاطميون والسلاجقة:
في سنة 359 / 969 م استولى الفاطميون على القدس، وقد تميز حكـم الحاكم بأمـر الله (386 –411 هـ/ 996 – 1020 م ) بالتعصب الديني واضطهاد النصارى فهدم كنيسة القيامة وغيرها من الكنائس وأوقع بالمسيحية شتى أنواع الاضطهاد، ولكن ذلك لم يصبهم وحدهم فلم يكن المسلمون من رعاياه أفضل حالاً بكثير.
وفي عهد الدولة الفاطمية استطاع الصليبيون الاستيلاء على بيت المقدس عام 1099 وبقيت في أيديهم حتى عام 1187م إلى أن استطاع القائد صلاح الدين الأيوب يتخليصها منهم بعد معركة حطين.
وقد أزال صلاح الدين الصليب عن قبة الصخرة، ورفع فيها المصاحف وعين لها الأئمة ووضع في المسجد الأقصى المنبر الذي كان قد أمر نورالدين محمود بن زنكي بصنعه ودشن إنشاءات إسلامية كثيرة في القدس أهمها مدرسة الشافعية (الصلاحية) وخانقاه للصوفية ومستشفى كبير (البيمارستان)، وأشرف بنفسه على تلك الإنشاءات، بل شارك بيديه في بناء سور القدس وتحصينه، وعقد في المدينة مجالس العلم.
تولى حكم القدس بعد صلاح الدين ابنه الملك الأفضل الذي وقف المنطقة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من الحرم على المغاربة، حماية لمنطقة البراق المقدسة، وأنشأ فيها مدرسة، وممن حكم القدس من الأيوبيين بعد الأفضل الملك المعظم عيسى بنتحمد بن أيوب، الذي أجرى تعميرات في كل من المسجد الأقصى والصخرة وأنشأ ثلاث مدارس للحنفية (وكان الحنفي الوحيد من الأسرة الأيوبية)، ولكن المعظم عاد فدمر أسوار القدس خوفاً من استيلاء الصليبيين عليها وضرب المدينة فاضطر أهلها إلى الهجرة في أسوأ الظروف وتلا المعظم بعد فترة وجيزة أخوة الملك الكامل الذي عقد اتفاقاً مع الإمبراطور فردريك الثاني ملك الفرنجة، سلمه بموجبه القدس ما عدا الحرم الشريف، وسلمت المدينة وسط مظاهر الحزن والسخط والاستنكار سنة 626هـ/1229 م وبقيت في أيديهم حتى 637 هـ / 1239م عندما استردها الملك الناصر داود بن أخي الكامل، ثم عادت إلى المسلمين نهائياً سنة 642 هـ / 1244 م عندما استردها الخوارزمية لصالح نجم الدين أيوب ملك مصر.
المماليك:
دخلت القدس في حوزة المماليك في سنة 651 هـ/ 1253 م وفي عصر المماليك حظيت المدينة باهتمام ملحوظ وقام سلاطينهم: الظاهر بيبرس (ت 676 هـ/ 1277 م) وسيف الدين قلاوون (حكم من 679 –689 هـ / 1280 –1290 م ) والناصـر محمد بـن قـلاوون (ت 741 هـ / 1340 م ) والأشرف قايتباي (حكم من 893 – 903هـ / 1486 –1496 م ) وغيرهم بزيارات عدة للقدس، وأقاموا منشآت دينية ومدنية مختلفة فيها كانت آيه للعمارة، وأجروا تعميرات كثيرة في قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ومنالمنشآت التي أقامها المماليك زهاء خمسين مدرسة وسبعين ربط وعشرات الزوايا.
وفي سنة 777 هـ جعلوا القدس نيابة مستقلة تابعة للسلطان في القاهرة مباشرة بعد أن كانت تابعة لنيابة دمشق ومن أثار المماليك في القدس انهم سحبوا المياه من عين العروب إلى الحرم الشريف، ومن أشهر المدارس التي أنشأوها المدرسة السلطانية الأشرفية والمدرسة التنكزية، وغدت القدس زمن المماليك مركزاً من أهم المراكزالعلمية في العالم الإسلامي كله فكان يفد إليها الدارسون والمدرسون من مختلف الأقطار وقد اكتشف في الحرم القدسي سنة 1974 م وبعده وثائق مملوكية تلقى المزيد منالضوء على تاريخ المدينة.
العثمانيون:
في سنة 922 هـ/ 1516 م وضع السلطان سليم العثماني حداً لحكم المماليك في بلاد الشام إثر انتصاره فيمعركة مرج دابق وفي السنة التالية احتل القدس. ولما توفي السلطان سليم خلفه ابنهسليمان القانوني ( 927 هـ/ 1520م ) الذي اهتم بالقدس اهتماماً خاصاً وأقام فيهامنشآت كثيرة منها سور القدس الذي دامت عمارته خمسة أعوام، وتكية خاصكي سلطان، ومساجد و أسبلة، وعمر كذلك قبة الصخرة.
يقع جبل جرزيم في نابلس بالشطر الجنوبي من المدينة و يشكل الحد الجنوبي للوادي الذي تقع فيه نابلس، وهو يواجه جبل عيبال و يفصل بين الجبلين الوادي الذي يقسم المدينة إلى شطرين. و جبل جرزيم عبارة عن جبل صخري كلسي منحدر يرتفع عن سطح البحر 780 متراً و 320م فوق مدينة نابلس، و هو جبل عارٍ من الأشجار إلا من بعض أشجار الزيتون أما عن سبب التسمية و أسمائه الأخرى و قدسيته و تاريخه، فإن هناك رأيان حول سبب تسميته بهذا الاسم….
الرأي الأول يقول إن كلمة جرزيم هي كلمة عبرانية معناها “الفرائض” أي الجبل الذي تقام عليه الفرائض الدينية، حيث أن بني إسرائيل منذ دخولهم فلسطين الوسطى حمل يوشع بن نون التوصية التي أعطيت إلى موسى عليه السلام و أوقف نصف الأسباط على جبل جرزيم و النصف الآخر على جبل عيبال لينطقوا باللعنات. لجبل جرزيم عدة أسماء منها: جبل البركات، و جبل القدس جبل الملائكة و الجبل القديم و بيت الله) جرزيم هو قبلة السامريين و مكان توجههم لإقامة العبادة و هو الموضع الذي يحجون إليه و موضع تقديم القرابين إلى الله في عيد الفصح المقدس عندهم، و هم بذلك يختلفون اليهود الإسرائيليين، و يعتقدون أنه الموريا أي الموضع الذي أراد إبراهيم عليه السلام تقديم ولده كذبيحة و قربان إلى الله عزوجل. و موضع الصخرة و الذبح الخاص بإبراهيم معروف عندهم، و هو يقع في الجنوب الشرقي من قمة جبل جرزيم و هي أقدس بقعة في نظرهم و مساحته 36*48 قدماً مربعاً.
و الرأي الثاني يقول: إن إسم جبل جرزيم جاء نسبة الى القبيلة العربية لقديمة التي كانت تسكن في فلسطين، و المعروف باسم الجرزيين، و هي من القبائل التي كانت مشهورة خلال فترة احتلال اليهود لفلسطين، و يحتوي جبل جرزيم و خربة الراس فيه على آثار كثيرة تعود لفترات زمنية مختلفة و من أهمها: المعبد السامري الذي أقامه السامريون في فترة الاسكندر المقدوني( بالفترة اليونانية) و قد دمر المعبد السامري بشكل تام عام 125 ق.م من قبل يوحنا هركانوسي الحشموني. و في العصر الإغريقي أقيم في هذا المكان معبد للإله زاوس، و قد اكتشفت آثار في رأس القمة الشمالية من الجبل في الموقع المسمى خربة الرأس، و يمكن الوصول اليها بواسطة درج، يؤدي إلى المعبد اليوناني و في العصر البيزنطي أقيمت على هذا الجبل كنيسة بيزنطية مثمنة الأضلاع، و قد حصنت بسور في زمن ثورة السامريين في القرن السادس الميلادي وقد هدمت في القرن الثامن، و بجانب هذه الكنيسة يوجد مسجد و مقام الولي الصالح عبد السلام بن غانم حيث يوجد رفاته و رفات عائلته. و هي عائلة لعبت دوراً دينياً و جهادياً في فترة الحروب الصليبية، و هي منطقة نابلس (بورين)، و توجد في الجبل آثار صليبية منها: القلعة التي شيدها بلدوين الأول ملك بيت المقدس الفرنجي، و يوجد بالجبل آثار أخرى من خزانات و صهاريج و أساسات أبنية و غيرها.