بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة في اليأس
عندما يعيش المرء في لحظات بؤس وألم فإنه تراوده أفكار وهواجس توحي إليه أن الزمن قد توقف عند هذه اللحظة المؤلمة، وأن سُحب المعاناة لن تنقشع، ولن يكون هناك انفراج للمآسي التي تمر به؛ ولكن لو تأملنا في لحظة صفاء لوجدنا أن بقاء الحال من المحال، فالتغير سنة ربانية، فلحظة الضيق يعقبها لحظة انفراج فلا يأس ولا انقطاع للأمل، فإذا تسلل اليأس ـــ بغفلة ـــ إلى النفس فلنجعله دافعاً وملهماً لتحقيق الطموحات والآمال
وعلى مستوى الأمة نرى أننا نعيش حالة تغير، ومع إن الصورة تبدو قاتمة؛ فموقعنا الحضاري لا يمنحنا التفاؤل لدخول المنافسة والولوج في المداولة. ولكن النظر إلى الصورة الآنية دون استعداد لتقديم أفكار إبداعية وأعمال رائعة هو سقوط في شَرَك اليأس. فحقيقة الصورة: أن كل الأمم لا تستثنى من دخول حلبة المنافسة الحضارية؛ إذ الأمر متعلق بسنن ربانية من أخذ بها حقق الفلاح، فالنظر هو مدى قُربنا وبُعدنا من سنن الله تعالى الكونية والشرعية والاجتماعية. فالأمة إذا سارت على الطريق سيراً متواصلاً منضبطاً بالسنن فإنها ستحقق الريادة ولن يخالجها اليأس. ولليأس بعض النقاط الإيجابية لو نظرنا إليه من زاوية مختلفة ، سنجد منها
اليأس يجعلنا نلتجئ إلى الله تعالى : وإن كان اللجوء ليست حاجة آنية تنتهي برحيل اليأس وذهاب الألم؛ بل هو حاجة دائمة ماسة ملحة، فالمرء لا يستطيع أن يدفع اليأس دون اللجوء إلى الله تعالى، فاليائس يهتف بالدعاء ليلا ونهارا، ويتذلل لله تعالى منكسراً قلبه خاضعة جوارحه؛ فالأمل بالناس قد انقطع وليس له ملجأ إلا الله تعالى، فيتوجه إلى الله وهو الركن الشديد ، فالبارئ يجعل الغد مشرقا، ويعيد البسمة والبِشر والسرور على الوجوه الكالحة
اليأس يمنحنا راحة وطمأنينة : فقد نرجوا من الآخرين شيئاً ، وتتعلق النفوس بما لديهم، ونظل نعيش على أمل بأن يمنحنا الآخرين ما نريد ، ولكن مع الاستبطاء يضعف الأمل ، فيسطو اليأس على النفس، وعندها يقطع الرجاء بالآخرين وتعيش النفس في راحة من عدم التعلق بالآخرين ، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني وأوجز قال إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ، ولا تكلم بكلام تعتذر منه، وأجمع اليأس عما في أيدي الناس و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تعلمون أيها الناس أن اليأس هو الغني ، وأنه من يئس من شيء استغني عنه
وأقوال الشعراء في هذا المعنى كثيرة، فمن ذلك قول المحب قديماً
فلم تبد لي يأساً ففي اليأس راحة **** ولم تبد لي جوداً فينفع جودها
وقال آخر
ففي اليأس ما يسلي وفي الناس خلةٌ **** وفي الأرض عمن لا يواتيك معزل
وقال صاحب تجربة
اليأس أسلى وأغنى **** من نيل ما يتمنى
يسلو أخو اليأس حتى **** يهنا ولا يعنى
لليأس برد فمن لم **** يذقه لم يتهنا
ولا نضيق كثيراً من اليأس فهو يمنحنا فرصة إعادة تقييمنا لذواتنا، فهو يجعلنا نسأل أنفسنا: ما الذي جعلنا نعيش هذا الوضع؟ لماذا نحن في هذا المكان؟ ما الذي فعلناه حتى ألمّ بنا اليأس؟ فاليأس يجعلك تقف مع نفسك لتعيد قراءة اللحظة التي تعيشها، لتبحث عن القيم التي فقدتها، لتعيد لحظة التوازن التي ضاعت مع ضياع القيم. فهو منحة وهبة إذا نظرنا إليه من زاوية التعلم والتجربة. وكما قيل
اليأسُ أدبني ورفَّع همتي … واليأس خير مؤدب للناس
اليأس هو موقف تحدي مع الذات : فإما إن تتغلب على يأسك وتكون شخصاً ألمعياً أو أن يتغلب عليك اليأس وتكون شخصاً إمعياً، ليس هناك نقطة وسط؛ فاليأس إما أن يدفعك للأمام أو يسحبك للخلف. وحبائل اليأس تجر من استسلم ولم يقاوم ويمانع، وستقوده إلى الضياع والوهن والخمول والهلاك. فلنتحدى اليأس ولنتحرر من خيوطه وأوهامه كي نعيش حياة ملئها التفاؤل بحياة طيبة.
ألقى من اليأس تاراتٍ فتقتلني **** وللرجاء بشاشاتٌ فتحييني
وكما إن لليأس تأثير سلبي على حياة المرء ، وخصوصاً لمن استسلم وانقاد لليأس ، ومن هذه السلبيات اذكر بعض منها
اليأس يمنع الإنسان من التجربة والمحاولة : فهو يعطل إمكانات الفرد، ويمنعه من رؤية الفرص المتاحة لحل مشكلاته؛ لذلك تجد اليائس يضع أمامه عوائق حتى ولو كانت وهمية لتمنعه من العمل ، وتكثر لديه مبررات العجز لكي لا يحاول؛ فيقول لنفسه: مهما حاولت فالأمر لن يتغير. الوقت لا يكفي. الأمر يتطلب مالاً وجهداً. الأمر لا يصلح في هذا الوقت. وغيرها من المبررات والتي يهدف منها إرضاء الذات لترك المحاولة، فهو قد قرر عدم العمل ولكن يريد إرضاء ذاته ولو توهماً
اليأس يعزز الفشل: فاعتقاد اليائس أن مشاكله لن تحل وأنه لن ينجح أبداً مهما حاول، هو بهذا التصور يعزز ويمكّن الفشل. ويوهم نفسه أن فرص النجاح ليست الآن وإنما في المستقبل، فهو يعيش حالة انتظار للنجاح الموهوم في ظل الفرص المستقبلية؛ وحتماً لن يكون في المستقبل إلا الإحباط والإخفاق لن المستقبل هو نتيجة اللحظة، ولحظاته ملؤها العجز والكسل
اليائس لا يقدم حلاً : وإنما يقدم صوراً قاتمة مظلمة، فهو يقول: الأمة لن تسير؛ وإن سارت فلا يمكن لها أن تحقق شيئاً يذكر! فهو قد سلب قدرة الأمة وجردها من إمكاناتها وقدراتها التي وهبها الله تعالى فقد عطّل سنن الله تعالى؛ لذلك تجده يعيش في حالة كئيبة، دائماً التضجر والتسخط والنقد اللاذع المتواصل، يشتم أكثر مما يثني ويمدح، قادر ببلاغة فائقة على جلد الذات دون مكافئتها، فعيناه لا ترى العمل الجميل، فالصور المثالية الرائعة في الأمة لا يراها، وإن راءها أعرض عنها، فمن طبعه الانسحاب والانعزال عن المشاركة الإيجابية الفاعلة
اليائس يفكر بطريقة غير منطقية ولا عقلانية : لأن نظرته للحياة ناقصة، فمفاهيم الحياة لديه تتشكل من مشاعره دون عقله، ومشاعره تتشكل من لحظته الآنية البائسة التي يعيشها. وبالتالي يوصف الأمة بأن تخلفها وتأخرها هو طبيعة فينا هو كائن في ذواتنا وفي تركيبنا الجسماني؛ إذ يخيل إليه أن جينات التخلف هي صفة لازمة لنا نتوارثها جيلا بعد جيل. ويشتد يأسه وقنوطه ويذهب إلى أن الخلل هو في المنهج الرباني ويزعم أنه منهج لا يصلح تطبيقه في الحياة؛ ولذا قد يدعو إلى فصل الدين عن الحياة كي يحقق النجاح الحضاري في زعمه. فمشكلة اليائس هي في وعيه وفهمه، فلو أعاد قراءة الزمن والنظر في غابر الأيام لوجد أن الغرب كان يعيش في حضيض الحضارات وكان أبعد ما يكون عن التمدن والتحضر. فهل كان تخلف الغرب وانحطاطه نتيجة جينات وراثية؟ لماذا لم يستمر تخلفه وانحطاطه؟ على اليائس أن يفهم سنن الله تعالى ويعي مسيرة التاريخ وأن يدرك أن بقاء الحال من المحال وأن سنة الله جرت بقوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
فاليائس بحاجة أن يعيد صياغة فكره ونظرته للأمور : فالله قد جعل الحياة مداولة بين الناس، فبعد السقوط نهوض، وبعد الغفوة صحوة وحركة وحياة، وتيئيس الأمة وتعجيزها هي محاولة لإبقائها في حالة السقوط والتخلف، فأقل أحوال اليائس أن يَعدلَ في قوله ونظرته وحُكمِهِ، فمن الجور والظلم أن يرى فقط الجزء الفارغ من الكأس ، فهناك أجزاء أخرى ممتلئة تستحق الثناء والاعتزاز، فإذا لم يستطع أن يعدل وينصف فليمسك لسانه ويلجم قلمه، ولا يكون معول هدم، فالكلمة اليائسة تفتك النفوس ، وتخدر العقول ، وتثبط الهمم ، وتبطئ المسير
وحال المؤمن أنه لا ييأس ولا يقنط وإن أصابه الكرب، ولحقه الهم، وضاقت عليه السُبل - فصلته بالله تعالى زرعت في قلبه الثقة والاطمئنان، فهو يعلم أن الأمر بيد الله تعالى فهو مصرف الأمور كلها، وهو الذي يجعل بعد العسر يسرا، وبعد الضيق فرجا، فلم ييأس إبراهيم عليه السلام عندما قذف في النار، ولم ييأس يوسف عليه السلام عندما ألقى في الجب، ولم ييأس يونس عليه السلام عندما ألتقمه الحوت، فكل من آوى إلى الله تعالى ذهب يأسه، وزال همه. ولذلك كان اليأس في جنب الله تعالى كبيرة من الكبائر كما قال الله تعالى وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ يوسف: 87 فروح الله أي رجاءه وأمله من الله، وكون اليأس من روح الله كفر ، لأن فيه تكذيب القرآن ، فالله يقول وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وهو يقول لا يغفر له فقد حجر واسعا بجهله
وختاماً - هنا استبيان بسيط يظهر مدى درجة اليأس والتفاؤل لديك، وتستطيع - بدرجة ما - أن تقيم ذاتك، وهي تقدم لك إشارة وليست دليلاً قاطعاً، فإذا كانت إجاباتك بنعم، فهذا يدل على أنك إنسان لا تعرف اليأس. وإذا كانت إجابتك لبعض هذه الأسئلة بالنفي، فلا ترجئ الأمر في المعالجة، وتقول سأتغير في المستقبل عندما تتغير الظروف، لنجعل العمل الآن ولنتغير للأفضل بأسرع ما يمكن
وإليك الأسئلة
هل تنظر للمستقبل بأمل وحماس ؟
هل تعتقد أنك تستطيع أن تعمل بجد لجعل أمورك أفضل ؟
هل تعتقد أن الأشياء السيئة لن تبقى للأبد ؟
هل ترى أن حياتك ستكون أفضل في الخمس أو العشر السنوات القادمة ؟
هل تشعر أن لديك وقتاً كافياً لتنجز الأشياء التي تريدها ؟
على المدى البعيد ، هل تتوقع نجاحك في الأشياء التي تتعلق بك ؟
هل يراودك شعور بالسعادة والغبطة عندما تنظر للمستقبل ؟
على كل الاعتبارات ، هل ترى نفسك أنك شخص محظوظ ؟
جنوب محافظة الخليل -دنيا الوطن- ثائر فقوسة لم تكن تعلم بنت التاسعة الطفلة “سارة” أن حلمها في امتلاك جهاز حاسوب سيتحقق، لقد كانت تسمع به، وقرأت عنه في كتب المدرسة. فكيف تحقق الحلم وهي التي تسكن في خيمة لا ماء فيها ولا كهرباء؟ الإرهاب الإسرائيلي تجاه البدو المقيمين في عشر تجمعات سكانية صغيرة في منطقة المسافر، لا يتوقف عند حد بل ويأخذ أبعادا مختلفة منها حرمانهم من إقامة شبكات كهرباء. مما دفع المواطنين أخيرا للجوء إلى السماء، طلبا للعيش أو مدّهم بوسائل العيش. اليوم امتلكت الطفلة البدوية حاسوبا، بل وباتت كما أقرانها تنسجم في أحاديث جانبية مع زميلاتها في الصف عن برامج وألعاب حاسوبية، كما لم تكن تندمج في الحديث سابقا. المكان: الأراضي المحتلة وتحديدا منطقة المسافر شرق بلدة يطا. أما الزمان “فاليوم”. فيما الحبكة فتلك التي شغلت العالم بأسره من دون أن يسمح بايجاد حل لها، “القضية الفلسطينية”. تبدأ الحكايا خلال ملاحقة الاحتلال لخيم المسافر، بهدف تهجير أهلها منها. خلال ذلك منعت عن البدو حتى الضوء وضيقت على معيشتهم كما لم يضيق احتلال على محتلين. ما لا يرغب الاحتلال في التفكير به هو: إلى أين يذهب أهل المنطقة فهذه هي أرضهم وهذا هو وطنهم، وذاك السابح في فضائهم هو الهواء نفسه الذي تنفّسه أجدادهم. ولكن آخر همّ يمكن أن يكون للمحتلين هو البحث عن حل للشعب المحتل؟ كيف يبحث وهو المشكلة. عموما، هذا لن يكون تحديا مستحيلا للفلسطينيين، ومنهم سكان خربة سوسيا، فقد وجدوا الحل بعد أن تكفلت حركة التعايش الدولية والأهالي معا بالمسألة حين تبرعت الحركة بشراء الخلايا الشمسية وتكاليف تركيبها، وتكفل الاهالي بدفع ثمن الأسلاك والمصابيح الكهربائية التي زينت الخيام. اليوم تحقق حلم مئات البدو الذين يسكون بالقرب من حدود عام 1967 م المحاذي لمنطقة بئر السبع في صحراء النقب وبالقرب من بلدتي يطا والسموع جنوب محافظة الخليل. السماء وحدها من ترحم شعب فلسطين، تلك التي وفرت لهم مصادرها لتوليد الكهرباء، من أجل تبديد ظلمة الصحراء الموحشة. هي ظلمة أنارة عتمتها الشمس وحركت سكونها الرياح. يقول المهندس عصام الجودي إن مناخ المنطقة ساعد على استغلال طاقة الشمس في توليد الكهرباء، اذ أن الشمس تظهر معظم شهور السنة لتسقط أشعتها على صفائح تقوم محولاتها الخاصة بتحويل إلى تيار كهربائي يغذي “اللمبات” الملحقة ويشحن البطاريات التي تضيء ليلا. ويحتاج تركيبها الى تحديد حركة الشمس وتسليط وجهة الصفيحة نحو الجهة التي تتركز فيها أشعتها ساعات الظهيرة، مع مراعاة طول الأسلاك بين الصفائح والمكان المنوي إضاءته؛ إذ كلما كان طول الأسلاك أقصر كانت الإضاءة أقوى. من يزور المكان يعجب لتناثر الصفائح والألواح الزجاجية (الخلايا الشمسية) بين الخيام البسيطة، والأسلاك المتناثرة هنا وهناك ممتدة لبضعة أمتار. كل ذلك بعد أن وجد الأهالي طريقة للاحتفاظ بأشعة الشمس واطلاقها في الليل لتنير لهم حياتهم، التي حرموا منها منذ 30 عاما. هنا، لا يقتصر حرمان الاحتلال على إقامة شبكات كهرباء، ومن حفر آبار المياه، وبناء المنازل، وشق الطرق وزراعة الأراضي. وفي المقابل ينعم على مقربة من خرب ومضارب البدو المستوطنون بشتى مظاهر الرفاهية من بيوت فارهة وكهرباء ومياه وخطوط هاتف، رغم أنهم يقيمون على أراضي المواطنين ممن يسكنون الخيام اليوم. أما المبرر فهو في ان إسرائيل تهدف الى المحافظة على أمنها باعتبارها مناطق حدودية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية ولا يحق للفلسطينيين الإقامة هناك”. واستنادا الى الوثائق فان المواطنين الذين يزيد عددهم في تلك المناطق عن الـ 1500 نسمة، تواجدوا فيها قبل عام 1948م. وتنحدر أصولهم من عائلات بلدتي يطا والسموع مثل “الهريني والنواجعة والجندي وابو سمرة”، اضافة الى بعض العائلات التي هجرت من صحراء النقب عام 1948م مثل عشيرة العزازمة والهذلين، وتعتبر تربية الأغنام و الزارعة مصدرا الرزق الوحيد لهذه العائلات. يقول المواطن “محمد نواجعة” وهو يجلس أمام الشاشة الصغيرة في خيمته المضاءة بالطاقة الشمسية: “كانت مشاهدة التلفاز أو امتلاك جهاز حاسوب أو ثلاجة أشبه بعجيبة من عجائب الدنيا السبع، ولكن انظر، ها أنا اتابع الدنيا من خيمتي”. يجلس نواجعة بعد فترة المساء كما يفعل الرجال لمتابعة هو واسرته الاخباره وما يدور حوله من أحداث. وحدها هيئته التي تشي بأنه يملك الدنيا وما فيها ستخبرك بالنشوة التي يشعر بها نواجعة. يقول: “لا غاز ولا كاز بعد اليوم.. السماء تمدنا بكل ما يلزم”. في السابق كان أهالي المنطقة يستخدمون الغاز والكاز للإنارة عبر المحولات والتي كانت تثقل كاهل أكثر من 200 أسرة لارتفاع أسعارها. ويؤكد هذا ما سيعزز صمودنا في هذه المناطق النائية يقلل من هجرة الشباب الى المدن المجاورة بحثا عن الحياة المفقودة. ولكن ماذا عن الشتاء واحتجاب الشمس في فصله. فرق التعايش وجدوا الحل أيضا. فقد نفذوا وبمساعدة المواطنين على تجربة توليد الكهرباء من الرياح، فعائلة “أحمد الهريني” المقيمة في خربة “واد سحيق” والتي تعيش على الزراعة ورعي الأغنام، أصبحت تملك اليوم تلفزيونا وثلاجة وسخانا كهربائيا كلها تعمل بالطاقة الكهربائية المتولدة من مروحة هوائية مقامة على برج بجوار خيمتهم. يقول أحمد أيضا إن حياة الأسرة تغيرت وأصبح فيها شيء جديد، بفعل توفر النور وتشغيل الأجهزة على مدار العام. أما الحاجة أم عساف من خربة “التواني فلم تعد تخشى على تلف الحليب تقول: “زمان كنا نسرع في بيع منتجات ألبان أغنامنا بأقل الأسعار خوفا من فسادها، ولكن هذه الماكنة – وتقصد الثلاجة ساعدتنا في التريث فلم تعد مأكولاتنا تتلف كما في السابق. اليوم عائلة إم عساف تبيع على مهل كل ما ترغب في بيعه من دون ان يستغلها التجار الذين يعرفون حاجتها لسرعة البيع. تقول الحاجة العجوز: “أصبحنا ننتظر السعر الاعلى” تقول ذلك وهي تبتسم فحفظ اللبن والحليب والزبدة لم يعد مستحيلا الى حين انتظار فرصة البيع السانحة. لم نستطع الا ان نبتسم للاطفال الذين تجمعوا حول الحاجة ام عساف ليسألوها اذا ما ستظهر على الجزيرة اليوم. وكاستعراض لطيف بدأ احد الاطفال يعدد القنوات التي يمكن ان تظهر بها “الخالة ام عساف”. ولكن الاجابة كانت انه تقرير مكتوب وليس مصور. هي مسؤولية مشتركة حكومية وتطوعية: حركة التعايش الدولية وفرقها، والصليب الاحمر ووزارة الزراعة الفلسطينية التي اعتادت على تزويد مربي الأغنام بالاعلاف وتعوضهم ماليا أثناء حرق محاصيلهم من قبل المستوطنين، كما يتخذ بعض المتضامنين الاجانب تلك المناطق سكن لهم من أجل حماية السكان وتوثيق اعتداءات الاحتلال ضدهم، كما يحدث في خربة “أم الخير”. يقول الاهالي: إن استخدام الطاقة البديلة من أشعة والشمس والرياح الصديقة للبيئة في توليد الكهرباء ساهمت في تغير حياة هؤلاء البدو المتناثرة خيامهم على مساحات شاسعة في جنوب الخليل، كما ساهمت في تخلصهم من أصوات ودخان المولدات الكهربائية الضارة بالبيئة والإنسان، ووفرت على المواطنين البسطاء تكلفة المحروقات من غاز وكاز. وهي أكثر من كل ذلك باتت وسيلة صمود لمئات العائلات في أراضيها المهددة بالاستيطان. اليوم باتت السماء تمد جنوب الخليل بالكهرباء شمسا وريحا.. فمتى سيرحمهم أهل الأرض؟
محمود صالح عودة
لم تكن مفاجئة التحوّلات الاقتصادية السلبية في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما أن العالم بدأ يشعر بإرهاصاتها مع بداية الركود الاقتصادي قبل 4 أعوام.
من المعلوم أن الولايات المتحدة عبارة عن شركات، إذ أن أصحاب الأموال فيها هم أصحاب القرار، فلا تُتخذ خطوة مهمة واحدة إلا بعلم هؤلاء وبموافقتهم وبشروطهم. كما أن أمريكا تتفاخر بكونها أم الرأسمالية العالمية المتأثرة بنيويًا بالمذهب الاقتصادي “الطبيعي”، الذي قال منظّره عن الملكية الفردية: “هذه الملكية حق من حقوق الطبيعة وغريزة تنشأ مع نشأة الإِنسان، فليس لأحد أن يعارض هذه الغريزة”.
وقد بدأت تبني هذه الغريزة – إلى جانب العقيدة التوراتية المحرّفة – “الحضارة” الأمريكية على جثث ملايين من الأمريكيين الأصليين في بداية تأسيس الولايات المتحدة (هناك إحصائيات تقول إن 80 مليونًا قتلوا جرّاء القتال والأمراض التي جلبها الأوروبيون المستعمرون الجدد معهم) وحتى هذه اللحظة ما زالت أمريكا تنتهج نفس العقلية الغريزية الرأسمالية في التعامل مع شعبها ومع دول العالم.
فالرأسمالية الأمريكية تفرض ضرائب غير قانونية على الشعب الأمريكي منذ بداية القرن العشرين، وفي عام 2008 انتشرت فضيحة “ضريبة الدخل” في أمريكا، إذ لا تعتبر هذه الضريبة إجبارية بل اختيارية، مما أثار بالتالي جدلاً واسعًا حول مشروعية وقانونية الضرائب داخل الولايات المتحدة بشكل عام، كون الذين لا يدفعون هذه الضرائب الاختيارية تصدر أحكام جنائية بحقهم ويعاقبون ويسجنون.
كما شملت رأسمالية أمريكا التعامل مع العالم كسوق ومع الناس كسلع، بلا قيم أخلاقية ولا إنسانية، إذ تستخدم أمريكا كل الوسائل للحصول على غاياتها – فـ”الغاية تبرر الوسيلة” – وعلى رأس هذه الوسائل القوة العسكرية المباشرة، حيث إما تضرب القوّات الأمريكية الدول التي تأبى الانبطاح لمشاريعها السياسية والاقتصادية، أو تهددها وترهبها بإثارة الفتن والانقلابات الدموية داخلها؛ كتعامل الولايات المتحدة مع دول أمريكا اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا؛ صاحبة الموارد الطبيعية الكثيرة، والتي يتبنى رئيسها خطًا معاديًا للإمبريالية الأمريكية. كذلك الحروب الإجرامية التي شنتها أمريكا على أفغانستان والعراق، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 1.5 مليون عراقي ومئات آلاف الأفغان وشردت ملايين أخر، للحصول على ثروات البلدين وفرض إرادتها السياسية عليهما بحيث تحفظ المصالح الاقتصادية الأمريكية.
كما تنتشر القوات العسكرية الأمريكية في كثير من دول العالم تحت ذريعة الأمن وحماية المصالح الأمريكية وذرائع أخرى، وتستخدم أمريكا أساطيلها وقواعدها العسكرية في العالم لابتزاز الدول سياسيًا واقتصاديًا، كل ذلك ضمن الرأسمالية الاستكبارية.
ولا يخفى على أحد الدعم الأمريكي اللا-محدود لإسرائيل، فالدعم الأمريكي لإسرائيل لا يأتي فقط لكونها حليفة الولايات المتحدة السياسية والعسكرية، بل إن أمريكا ومعها بعض الدول الغربية يعتبرون إسرائيل حامي المصالح الاقتصادية الغربية في الشرق الأوسط، ولا يبالي هؤلاء في دعمها والدفاع عنها بالرغم من عنصريتها وظلمها وإجرامها – حتى بحق مواطنين أمريكيين وغربيين – لمصالحهم الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
إن ظلم وفساد الولايات المتحدة الأمريكية يأتي ضمن رؤيتها ومنظورها للسياسة، ويحقق مقولة العالم السياسي اليهودي هانس مورغنتاو: “السياسة: صراع من أجل القوة والسيطرة”. كما أن ثقافة الطمع والإسراف في الرأسمالية الأمريكية هي سبب رئيسي في تراجع الاقتصاد الأمريكي
مع مؤشرات فشل الرأسمالية الإمبريالية، وبعد فشل الشيوعية في تحقيق منظومة اقتصادية عادلة، على أهل الاختصاص في الاقتصاد الإسلامي الاجتهاد للمساهمة في حل الأزمات الاقتصادية وإيجاد منظومة اقتصادية عادلة، ترشد الإنتاج والاستهلاك والتجارة في العالم، لا سيما أن في الإسلام ما يحفظ حقوق الفقراء والمساكين الذين هم أول ضحايا منظومات الاقتصاد الفاسدة، حيث كانت الدولة الإسلامية الأولى في التاريخ التي قاتلت من أجل حقوقهم، كما فيه ما يحفظ حق أصحاب الطموحات المادية بالحدود التي تحفظ حقوق غيرهم.
إن هبوط الاقتصاد الأمريكي إلى جانب المخططات الشعبية الأمريكية لثورة اجتماعية في أكتوبر المقبل، هي مؤشرات لأفول النجم الأمريكي ونهاية عصره الذهبي، ونهاية “النظام العالمي الجديد” الذي خططت له أمريكا ومن وراءها منذ قرون.
أين دور الإعلام الفلسطيني والعربي من استحقاق الدولة الفلسطينية..؟!
أدى الإعلام الفلسطيني خلال انتفاضتي الحجارة 1987 و الأقصى 2000، دوراً مشرفاً كفاحياً رغم بساطة إمكاناته في شحذ الهمم والتعبئة الجماهيرية الثورية ضد الاحتلال الإسرائيلي متحدياً سياسة الرقيب المحتل، إلا أنه شهد تراجعاً عقب سيطرة حماس على قطاع غزة وانحراف بوصلة الإعلام عن مساره الصحيح في النضال وفضح جرائم الاحتلال وممارساته بحق المدنيين الفلسطينيين. هذا التراجع كان نتيجة المناكفات السياسية والردح المتبادل فأساء للقضية الفلسطينية ولصورتها النظيفة الناصعة، وأضعف من دور الإعلام الفلسطيني الثوري والوحدوي، وبالفعل كان توجه الإعلام الفلسطيني بعد قطيعة متبادلة في شطري الوطن الذي مزقه الانقسام وانفراد كل ساحة بإعلامها الحزبي الخاص، تزامنت مع موجة كبيرة من الانتهاكات الصارمة والفاضحة التي مست الجسم الصحفي وحرية الصحافة والتعبير بحق الصحفيين ووسائل الإعلام من اعتقالات وإغلاق مؤسسات ومصادرة أدوات وأجهزة إعلامية حتى وصلت المرحلة إلى حد الشروع في قتل وتعذيب صحفيين.
وبانشغال الإعلام الفلسطيني خلال هذه الفترة بعرض وفضح ممارسات الطرف الفلسطيني الآخر تاركاً الساحة الخارجية كأرضية خصبة يعمل بها الإعلام الإسرائيلي، مما أفلح خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة بأن ينقل الصورة السيئة لنضال شعبنا ومقاومته المشروعة وتصويرها أنها غير مشروعة، واعتداء على حدود الآخرين، بل وأنها جلبت الدمار لشعبها لإيوائها منظمات مسلحة وإرهابية معادية ويجب محاربتها، تبين ذلك من خلال تقرير غولدستيون الذي أدان الطرفين “إسرائيل وحركة حماس” رغم أن الاحتلال الإسرائيلي هو من هاجم المدنيين في قطاع غزة بالطائرات والدبابات وأطلق صواريخه وحمم دباباته التي قدرت بمئات الأطنان، وتسبب بمحرقة، تناثرت فيها أشلاء الشهداء، ودمرت البيوت على نطاق واسع.
إن الإعلام الفلسطيني اليوم يقف أمام دور بارز ومسؤول في نقل مجريات استحقاق سبتمبر “إعلان الدولة الفلسطينية” وهي محطة تاريخية مفصلية سيسطرها الشعب الفلسطيني ليحظى بمكانة عالمية مميزة في إطار حدود دولية معترف بها وكيان وطني مستقل يسقط من خلاله المخططات الصهيونية القائمة على الاستيطان وتهويد الأراضي والمقدسات الفلسطينية. فالإعلام الفلسطيني مطالب بأن ينحى مسار تعبوي ويقدم الصورة النموذجية من إعلان الاستقلال الوطني الذي جرى منذ تشرين الأول عام 1948 من قبل حكومة عموم فلسطين في غزة خلال انعقاد مؤتمر المجلس الوطني. إلى أن تأسست منظمة التحرير الفلسطينية بهدف تحرير كل فلسطين، فألقت على عاتقها المسؤولية وأتى ميثاقها القومي الفلسطيني لتثبيت هذا الهدف الذي نشأت من أجله، وأكد عليه ميثاقها الوطني الفلسطيني الذي أقر سنة 1968. ثم تبنت المنظمة سنة1974 البرنامج المرحلي، والقائم على فكرة إنشاء دولة فلسطينية على أي بقعة محررة من أرض فلسطين، وقد فتح هذا التحول الجوهري الباب أمام المنظمة للدخول في الأمم المتحدة كمراقب، حيث أكمل الشهيد ياسر عرفات عام 1988 من الجزائر حلم الدولة وأعلن قيام دولة فلسطين وبدأت حيثيات المعركة تترجل بخطى ثابتة حتى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 .. واليوم من أجل أن يكتمل الحلم الفلسطيني، فإن الرئيس عباس سيتوجه الشهر المقبل “أيلول – سبتمبر 2011″ ليحقق الانتصار الدولي بأن تصبح فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة. وهنا يأتي دور الأمم المتحدة في إنهاء الاحتلال، وتحظى فلسطين باعتراف باقي الأمم ويكون لها مكانة عالمية واحترام أسوة بدول العالم الحر .. ليكون لفلسطين خارطتها السياسية والجغرافية على الخارطة الدولية بما تمتلكه من مؤسسات وإمكانات متواضعة، لها ما عليها من التزامات تجاه نفسها وتجاه الآخرين. هذا الاستحقاق الكبير هو محطة تاريخية تستدعي التنسيق الكامل لوسائل الإعلام الفلسطينية والعربية المحلية والدولية لنفوز بهذا الاستحقاق الكبير. وبانضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة بعضوية كاملة يشكل أحد الفرص المتاحة لرفع الحصار عن قطاع غزة، وسيمنح الفلسطينيين امتيازات إضافية منها إمكانية التوجه إلى المحافل الحقوقية الدولية حيث بإمكانهم رفع قضية للطعن بشرعية الاحتلال.
فمن المعيب أن تطالعنا بعض وسائل الإعلام الفلسطينية بتصريحات ومقالات وأخبار معلبة محبطة تنقد أنفسنا وتقلل من سقف هذا الاستحقاق الوطني، أو الاستهتار والاستهزاء والتقليل من شأنه وتصوير مطالبنا بالحدث العابر، وأنه مجرد مناورة سياسية أو شخصية لتلميع جهات، دون إبداء أي اهتمام لحراك سفراء فلسطين والسلطة الفلسطينية، في العالم الذين يجوبون أرجاء المعمورة في حملة دبلوماسية منظمة، متخذين غصن الزيتون سلاحهم وهم يهتفون باسم الدولة الفلسطينية لنيل الاعتراف من أكبر عدد ممكن من دول العالم، وحشد التأييد في الجمعية العامة للأمم المتحدة لضمان أكثرية الثلثين فيها؛ حيث أمكن حتى كتابة هذه السطور أخذ اعتراف 123 بلداً من أصل 193 بلداً. وهو ما يعني الحاجة فقط إلى أخذ موافقة ست دول إضافية لتحقيق الثلثين. وقد نجحت القيادة الفلسطينية في زيادة العزلة الإسرائيلية وزيادة معارضة الرأي العام العالمي للممارسات الإسرائيلية.
ومن المعيب أيضاً أن نحمل ذات الرواية المعارضة الأساسية التي مصدرها إسرائيل بالدرجة الأولى والمتخبطة عبر فضائياته ومحطاته وصحفه ودبلوماسييه، ونأتي ونتداولها ونسوقها في صحفنا المختلفة الحزبية والرسمية والخاصة ونعطيها الأولوية والاهتمام، والتي تركز في مجملها على خطوات تكتيكية ودعائية مفرغة وباطلة، مطلقة سلسلة من التخمينات باحتمالية نشوب حرب ومهددة بإلغاء اتفاق أوسلو، ومحاولة ثانية داخل أروقة المنظمة الدولية، تمهيداً لتعكير صف التصويت على مشروع الاقتراح المزمع طرحه في أيلول – سبتمبر المقبل على الجمعية العامة. إن الخطورة من كل ذلك بأنه يندرج في إطار الحرب النفسية والدعاية المحبطة التي تحطم حلمنا الوطني حلم الشهداء والجرحى والأسرى حلم الأجيال القادمة ومستقبلنا النير.
إن الاحتلال في وقت ماضي جعل من تصريح بلفور وعداً، كذلك جعل من المؤتمر الأول في بازل نواة لقيام كيانه على أرض فلسطين ولعب إعلامه نحو استمالة عقول رؤساء العالم وكسب تعاطفهم لاسيما بعد مزاعمهم بالمحرقة النازية. فكم من محرقة أصابت الشعب الفلسطيني ولم تحرك ساكناً في نفوس وضمير هذا المجتمع الدولي الأصم، فوقفوا موقف المتفرج بل المتحيز للكيان وقدموا صك براءة لجرائمه ليواصل مجازره بعد بحق المدنيين الفلسطينيين .
إننا على مشارف يوم إعلان الدولة المستقلة .. يوم العرس الوطني كبير .. يوم الكرامة والتحرير لكل فلسطيني .. والذي سيجمع شعبنا بكافة أطيافه في دولة فلسطينية مستقلة تعزز فيها سيادة القانون والمساواة والأمن, وتحترم فيها حقوق الإنسان وحريات جميع الأفراد بكرامة. لذلك نحن بحاجة ماسة لأن يلعب الإعلام الفلسطيني على مختلف أشكاله واتجاهاته، دوراً وطنياً مسؤولاً، وعلى الفلسطينيين والعرب أن يكونوا جاهزين أمام الاستحقاقات القادمة، وأن يحاولوا التأثير بشكل أو بآخر على مجرى الأحداث. فالمصالحة بين الفلسطينيين يجب أن تتعمق ويتوحد الخطاب الوطني الفلسطيني والعربي والدولي، فعلاً لا قولاً. أما الدول العربية التي تمر بهذه المرحلة “الربيعية” الانتقالية فقد يكون من الصعب عليها توحيد كلمتها ومواقفها اليوم، لكنها قادرة أن تتفق على تدعيم وحدة الصف الفلسطيني، وتشديد موقفها أو علاقاتها بإسرائيل.وهذا يتبين بالفعل من السلوك الإسرائيلي الذي يسير باتجاه مأزق حقيقي، فقدرتها على صوغ مبررات مقنعة لسبب التعطيل المتعمد لعملية التسوية أصبحت ضعيفة، كما أن حجم التأييد لممارساتها القمعية في تراجع مستمر، مقابل ارتفاع رصيد التأييد الجماهيري للقضية الفلسطينية في العالم، وهو مؤشر بأننا حتما سننتصر وسنعلن الدولة الفلسطينية المستقلة أخيراً على أرض فلسطين وسيكون لنا سيادتنا وجيشنا الوطني على ترابه الحر الطاهر.
محمد داود كاتب وباحث
|
مجلة و مدونة جرزيم مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.