التدوينات الموسومة بـ ‘مصر’

أسد يستيقظ داخل نفق وخراف في الأنفاق وزواج مهربين..

الإثنين, 31 أغسطس, 2009

حفر النفق عند حدود رفح الفلسطينية

حفر النفق عند حدود رفح الفلسطينية

كثيرا ما تحدثت وسائل الإعلام عن أنفاق التهريب في رفح، وأفردت الصحف والمحطات الفضائية والإذاعات مساحات واسعة للحديث عنها، خاصة بعد أن أصبحت بمثابة شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة المحاصر. لكن ثمة ما لم يتناوله أحد من قبل بهذا الصدد، فهناك أحداث غريبة ومثيرة حدثت خلال حفر الأنفاق، أو أثناء تنفيذ عمليات التهريب، خاصة بعد أن بدأ متطفلون يجهلون أصول وقواعد حفر الأنفاق والتعامل بها بالعمل في هذا المجال. قلة خبرة أم سوء تقدير؟

من المعروف أن لكل نفق فتحتين، واحدة في الجانب الفلسطيني وأخرى في الجانب المصري، ويتم الاتفاق مسبقا ما بين شخصين متواجدين على طرفي الحدود على مكان الفتحتين، ويبدأ الحفر بشكل دقيق بالاعتماد على بوصلة، وأجهزة مقياس محددة، وحديثا على تقنية Google Earth، فنسبة الخطأ تكاد تكون معدومة إذا ما كان يحفر النفق خبراء في هذا المجال. لكن ما حدث مع أحد المواطنين جنوب المدينة كان غريبا، فبعد أن حددت فتحتا النفق، وبدأ الحفر بالفعل، وحان وقت إخراج العلامة من باطن الأرض، وهي الخطوة التي عادة ما تسبق إحداث الفتحة في الجانب المصري، اكتشف مالك النفق أنه سار بنفقه مسافة 200 متر في اتجاه الجنوب، ثم انحرف الحفر على شكل حذوة فرس، وعاد وتوقف على بعد 80 مترا بمحاذاة الفتحة الأولى، ليكتشف هذا الشخص أن فتحتي النفق في الأراضي الفلسطينية، لكن معرفته بما حدث كانت متأخرة بعد أن خسر شقاء العمر.

محطات وقود من جهة

بدا غريبا أن تتحول بعض الأنفاق إلى محطات لتعبئة الوقود، تصطف أمامها طوابير طويلة من المركبات بانتظار دورها للحصول على الوقود بمختلف أنواعه، دون أن يتوقف ملاكها عن إجراء الاتصالات مع الطرف الآخر، لحثهم على تسريع ضخ الوقود بواسطة أنابيب بلاستيكية تم تمديدها داخل النفق. لكن الأغرب أن بعض ملاك الأنفاق بدأوا بالتفكير بصورة جدية بتهريب الغاز المنزلي، بعد أن علموا أن أسعاره في الأراضي المصرية أقل بكثير مما هي عليه في قطاع غزة، محاولين استغلال أزمة الغاز الخانقة التي يعيشها القطاع لتحقيق أرباح كبيرة. وبحسب ما أكده بعض المختصين في هذا المجال، فإن تهريب الغاز المنزلي يعتبر أمرا غاية في الصعوبة، فهو بحاجة إلى شبكة أنابيب معدنية خاصة، وإلى آلات ضخ وصهاريج مخصصة، لكن يرى البعض أن ما فعله المهربون من أمور كان البعض يراها مستحيلة قد يمكنهم من إتمام العملية المذكورة بنجاح. موقف غريب وفي حكاية واقعية أخرى، أجرى مالك النفق الفلسطيني اتصالا مع شريكه المصري، بعد انتهاء الحفر، واتفقا على إحداث الفتحة داخل محل تجاري مغلق، لكن خطأ بسيطا أطال النفق عشرة أمتار عما كان مخططا، فخرج الحفارون من الفتحة المقابلة ليجدوا أنفسهم داخل معسكر للجيش المصري، وبالطبع لاحق الجنود المصريون الحفارين، الذين فروا إلى داخل النفق، الذي كان مصيره التدمير، قبل أن ينجح في إتمام صفقة تهريب واحدة.

زواج مهربين

ولعل الأكثر طرافة، ولكن من دون خسائر، أن أحد ملاك الأنفاق أراد الزواج، وبعد أن عثر على شريكة عمره بدأ بالإعداد لحفل الزفاف، الذي أراده أن يكون كبيرا ومميزا، لكنه لم يجد كميات اللحوم اللازمة لإعداد وليمته ولا المشروبات الغازية، وكان ينقصه الكثير من الأشياء، فهاتف شريكه المصري، الذي جهز له كل ما يريد، ونقله بواسطة النفق، فكان حفلا مميزا، أطلق عليه المواطنون “زواج مهربين”.

أسد يستيقظ داخل نفق.

أكثر ملاك الأنفاق في الآونة الأخيرة من تهريب الحيوانات المفترسة والأليفة من خلال أنفاقهم، لتصل إلى أصحاب حدائق الحيوان المنتشرة في قطاع غزة، ليقوموا بعرضها أمام الجمهور المتعطش لرؤية مثل هذه الحيوانات. لكن ما حدث مؤخرا لم يكن متوقعا، فقد اعتاد المهربون على نقل الحيوانات المفترسة بعد إعطائها حقنة مخدرة لضمان سلامتهم، وبينما هم منشغلون في نقل الأسد الذكر ذي الحجم الكبير، استيقظ داخل النفق، ففر من كانوا حوله، وسادت أجواء من الرعب، لدرجة أن بعضهم فكر بقتله بإطلاق النار عليه، لكن كان أحدهم قد احتاط متوقعا الأسوأ، إذ كانت في جعبته حقنة مخدر احتياطية حقن الأسد بها، فعاد الأخير لنومه العميق، وتمت العملية بنجاح ودونما خسائر.

خراف في الأنفاق.

اعتاد سكان المناطق الحدودية على سماع أصوات الآلات التي تستخدم في الحفر، وجر العربات التي تحمل البضائع المهربة، كما دأبوا على سماع الشاحنات التي تصل المنطقة لنقل البضائع أو الوقود، لكن ما سمعوه هذه المرة كان غريبا، فقد استيقظ معظمهم على أصوات قطعان من الخراف، وحين خرجوا شاهدوها تخرج من الأنفاق وتوضع في عربات نقل. الأمر لم يعد غريبا، إذا ما علمنا أن الحصار منع المواشي من الوصول إلى قطاع غزة، ما تسبب في ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة، وزيادة الطلب عليها، فما كان من ملاك الأنفاق إلا أن أدخلوا المواشي ضمن قائمة السلع التي تهرب من مصر. لأمر لم يقف عند هذا الحد، فبعضهم بدأ بتوسعة أنفاقه وتهيئتها، ليتمكن من تهريب أعداد أكبر من الماشية، وربما عجول وأبقار، فلم لا ,والاعياد باتت على الاواب. علاقات تجارية ثم اجتماعية وفي الغالب تكون العلاقة بين مالكي النفق الفلسطيني والمصري تجارية، لكن مع كثرة التعامل تصبح هناك ألفة تتحول إلى صداقة شخصية ثم عائلية، تتوج بتبادل الزيارات والولائم. فبعض ملاك الأنفاق أكدوا أنهم استضافوا عائلات شركائهم في منازلهم، وأقاموا لهم ولائم، وكذلك فعل مالك النفق المصري مع شريكه. لكن التنقل بين منزلي الصديقين لا يبدو سهلا، فالوصول إليهما يتطلب السير على أربع، وسط الظلام الحالك!.


نفق يخرج في معسكر للقوات المصرية!!!!!!

الإثنين, 31 أغسطس, 2009

نفق في غزة

نفق في غزة

يبدو أن التهريب بواسطة الأنفاق أصبح من أقصر الوسائل للثراء،ما جعل الكثيرين يقتحمون المجال،على الرغم من جهلهم بتفاصيل تلك العملية الدقيقة، والمعقدة،ما تسبب في حدوث العديد من حوادث الانهيار، راح ضحيتها ثمانية أشخاص خلال اقل من شهر. ولكن الطريف في الأمر، أن الدقة المعهودة في حفر الأنفاق اختفت، فالعاملون في مجال حفر الأنفاق أو “الحفارون المهرة”، كما يطلق عليهم في رفح، كانوا يتراهنون على دقة عملهم، ويستطيعون إخراج الفتحة الأخرى للنفق في النقطة المستهدفة دون أي خطأ. ويقول “محمود”، أو كما يسميه البعض “الحفار” : “الخطأ يكلف مالك النفق الكثير، وخاصة إذا جاء في المراحل الأخيرة من عمر النفق، قبل أن تتم أية عملية تهريب…”. وأشار محمود إلى أن أحد ملاك الأنفاق كان يخطط لإخراج فتحة نفقه في بستان مليء بالأشجار الكثيفة، يقع في الجانب المصري من الحدود، في محاولة لإخفائه، لكن حظه العاثر، وسوء تقديره، دفعه لإخراج الفتحة وسط معسكر لقوات الأمن المصرية، يبعد عن البستان المستهدف عشرات الأمتار.

النتائج كما يصفها “محمود”، كانت معروفة، النفق بالطبع أغلق، بعد أن غمرته السلطات المصرية بالماء، أما العاملون فيه فقد تمكنوا من الفرار زحفا تحت الأرض، عائدين إلى الجانب الفلسطيني، قبل أن يلقى القبض عليهم. أما عن صاحب النفق، فيقول محمود: “عوضه على الله في الخسائر التي مني بها، والتي تقدر بنحو مائة الف دولار إن لم يكن أكثر”. نفق في بنك ويبدو أن التسرع وقلة الخبرة لدى بعض الحفارين، قادتهم إلى حيث يعجزون عن التخيل، فبعد أن شارف حفر أحد الأنفاق على الانتهاء، وظن مالكه أن قطف الثمار بات وشيكا، حدث ما لم يكن متوقعا.

فوفقا لما أكده “محمود” فإن النفق كان من المفترض أن يخرج داخل محل تجاري مغلق منذ مدة، لكن أمتارا قليلة جعلته يخرج وسط مصرف مصري. قد يظن القارئ أن ذلك يعتبر بمثابة ضربة حظ لمالك النفق، لكن الأمر لم يكن كذلك، فالنفق خرج في البنك، في وضح النهار، وخلال ساعات الدوام الرسمية!!. وأشار محمود إلى أن الحفارين وكالعادة فروا عائدين من حيث أتوا، وأغلق النفق بمعرفة القوات المصرية، التي ووفق ما اكد، تشن حملة غير مسبوقة لمكافحة أنفاق التهريب. وعلى الرغم من الأخطاء المذكورة، والحملة المصرية المكثفة، إلا أن عمليات التهريب تبدو متواصلة على أشدها، ويكفي أن نذكر، أن ثمن علبة السجائر التي كانت تباع بـ23 شيكلا قبل ثلاثة أشهر، أصبحت الآن تباع بخمسة شواكل فقط!!. “محمود”، والذي آثر الحديث مع “الأيام”، باسم مستعار، ختم حديثه قائلا: “هم أغلقوا معبر رفح، لكننا استطعنا افتتاح عشرات المعابر الصغيرة، وإذا استمر الحصار أكثر، نعتقد أننا سنستغني عن المعابر كليا”.










الوسوم


مجلة و مدونة جرزيم مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.