التدوينات الموسومة بـ ‘Allah’
الولي
قال تعالى: إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ”62″ (سورة يونس)
كلمة ولي أي من يليك، أي: من هو قريب منك، ومادام قريباً منك فهو أول من تفزع إليه حين تصادفك عقبة أو مصيبة، ومادمت قريباً منه فهو ينصرني ويفيض علي. فإذا قربت من عالم يعطيني علماً، وإذا قربت من قوي يرفع عني ما لا أستطيع حمله، وإذا قربت من غني يعطني إذا احتجت، فالولي يعني القريب والناصر، والله سبحانه وتعالى هو الولي، تقترب منه فيقترب منك، وتبتعد عنه فيبتعد عنك. وهو الولي للناس كل الناس، لأنه قد يواليك أحد ولا يوالي الآخرين، وهو الولي الذي قربه من خلق لا يبعده عن خلق، لأن الولي قد يكون قريباً من إنسان بعيداً عن الآخر، ولكن الله جل جلاله لا يشغله شيء، فهو قريب منك، وقريب من كل خلقه.
والله هو الولي الحق لأنه قد يواليك من يطمع في مالك، ويواليك من يطمع في قوتك، ويواليك من يريد أن يستغل نفوذك، ولكن الله سبحانه وتعالى غني عنا جميعاً، وعما في أيدينا، ولذلك فهو ولي لا يأخذ منا ولكن يعطينا الحق جل جلاله يقول: إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون “62″ (سورة يونس)
وهكذا بين لنا أن هؤلاء أولياء لمن؟ لله جل جلاله أي: المقربين من الله، فهذه ولاية من الخلق لله، وهناك ولاية من الله للخلق، وذلك في قوله تبارك وتعالى:والله ولي الذين آمنوا .. “257″ (سورة البقرة)
أي: الله قريب من المؤمنين، فمرة يقترب الخلق من الله، ومرة الله سبحانه وتعالى هو الذي يقترب منهم. أي: مرة تكون الولاية من المؤمنين لله، ومرة تكون الولاية من الله للمؤمنين، أيهما تأتي أولاً؟ نقول: إن لله سبحانه وتعالى طلاقة القدرة في كونه، يرى خصلة من خير في عبد من عباده، فيكرمه أولاً، فيصبح طائعاً مخلصاً ثانياً. لذلك فإن كل عاص تاب، وكل إنسان كان بعيداً عن المنهج ودخل فيه لابد أن فيه خصلة خير أحبها الله فهداه بها، مثل الرجل الذي نزل إلي البئر في يوم شديد الحر ليسقي كلباً يعاني من شدة العطش. لماذا فعل هذا؟ طمعاً في ثواب الله؛ لأنه لا يمكن أن ينافق كلباً، ولكنه أراد أن يفعل خيراً لوجه الله فأحبه الله فغفر له.
الإنسان المؤمن إذا أقبل على عمل فإنه يبدؤه مستعيناً بالله سبحانه وتعالى، ثم يأخذ بالأسباب. هب أن إنساناً مؤمناً ذاهباً لشراء صفقة أو لبيع شيء، أول الأشياء أنه يعد الإعداد المادي الدنيوي أخذاً بالأسباب، فإذا كان مشترياً أعد المال، وإذا كان بائعاً أعد السلعة. المهم أنه يعد كل ما هو لازم للصفقة من سلعة وعقود وما شابه ذلك، ثم يبدأ متوكلاً على الله، إن أصاب فهو خير، وإن أخفق فهو خير، إن أصاب فإنه يعلم أن الله سبحانه وتعالى قد وفقه، وكيف لا وقد استعان بسم الله ورعاه في كل شيء، فإذا جاء التوفيق من الله وهو خير أمده الله به، وإن لم يأت التوفيق من الله ولم تتم الصفقة فلابد أن الله رأى فيها شراً فأبعدها عنه. وهناك أشياء كثيرة ظاهرها الخير وحقيقتها غير ذلك.
كذلك الله سبحانه وتعالى ـ ولله المثل الأعلى ـ مع عبده المؤمن، هناك إنسان الرزق الكبير يفسده، ويدفعه إلي طريق المعصية والهلاك، فإذا منع الله سبحانه وتعالى عنه فيض الرزق، كان ذلك رحمة به لا ضرر له. وهناك إنسان قلة الرزق تجعله يتجه إلي الجريمة والمعصية والهلاك، فإذا فتح الله عليه في الرزق كان ذلك منجاة له من النار، كلا الشخصين يريد الرزق، وكلا الشخصين مؤمن، لكن الله سبحانه وتعالى وهو يحب عباده المؤمنين يعطي أحدهما ويمنع عن الآخر، وفي العطاء رحمة، وفي المنع رحمة، والإنسان المؤمن يمضي في الحياة وفي قلبه هذا الشعور.
وهو يعلم يقيناً أن الله يحب عباده المؤمنين، وهو يعلم يقيناً أن الله ينصر الذين آمنوا، وهو يعلم يقينا أن الله ولي الذين آمنوا في الحياة الدنيا والآخرة، وهو يعلم مالا نعم، فإذا كان لم يوفقه في شيء فمعنى ذلك أنه دفع عنها شراً. ولذلك فإن الإنسان المؤمن يقول: الحمد لله دائماً إذا أعطى، وإذا منع، ويكون راضياً إذا أعطى، وإذا لم يعط، لأنه يحس أن الخير في الاثنين وينطبق عليه قول الله تعالى:لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم .. “23″ (سورة الحديد)
فتنشأ النفس المؤمنة بعيدة عن القلق، عن الإحباط عن كل ما يمزق النفس البشرية ويهدمها، ويدفعها إلي الجنون والانتحار. أما الكافر فيمضي في الحياة، والله ليس في باله، فهو يعبد الأسباب وحدها، ويعتقد أن الأسباب تعطي بلا مسبب، وأنه هو بذاته يستطيع أن يحقق ما يريد أو كما يحلو لبعض الناس أن يقول يستطيع أن يصنع قدره، ومقاييس الخير والشر عنده هي مقاييسه هو تماماً.
كذلك الطفل أو الشاب الذي يعتقد أن المطواة أو المسدس هو خير له، لأنه يحميه من أذى الناس، ليمضي غير المؤمن وليس في قلبه الله، فيأخذ بالأسباب، ويضع نفسه حكماً أعلى على أمور الحياة. وعندما يصطدم بأن شيئاً مما أراده لم يتحقق أو بأنه فشل في تحقيق شيء يحس أنه ضاع، وأنه انتهى، وأنه سيواجه مصيراً أسود، وتضطرب نفسه وتتمزق، فإما أن يهرب من واقع أليم بالانتحار، وإما أن يعجز عقله عن التفكير فيصاب بالجنون. وهكذا رغم رغد الحياة المادية وما تقدمه له مما لا يحصل عليه إنسان آخر في دولة متخلفة، فإنه يحس بعدم الاستقرار، يحس بأن غيره غير آمن، وقد يبقى طوال الليل في فراشه لا ينام، لأن شيئاً قد حدث أراد الله له به خيراً، وهو لا يعلم.
وهكذا تختلف الحياة بين المؤمن والكافر، فالمؤمن مطمئن إلي قضاء الله، وأن فيه الخير أعطى أو منع، ولذلك فهو يعيش حياة طيبة لا انفعال فيها، ولا جنون، ولا انتحار، والكافر ينسب الفعل لذاته، ولذلك فهو يعيش حياة تعسة فقدرات الكون التي هي اكبر من قدراته تخيفه، إحساس رهيب بعدم الأمن والأمان. ولو أنه دخل على العمل باسم من سخر له الكون لا بذات قوته لكان ذلك طريقاً إلي سكينة النفس وطيب العيش والحياة الطيبة المطمئنة، ذلك أن الله سبحانه وتعالى يطلق أشياء في الكون حتى لا تؤمن أنت. إن امتلكته هو ملك لك ويستطيع الله سبحانه وتعالى أن يذهبه عنك، فالله سبحانه وتعالى يستطيع أن يعطي وأن يأخذ، وأن يجعل الكون ينفعل أو لا ينفعل، ولكنك أنت لا تستطيع، هذا هو الفرق بين الحق وبين الخلق.
قال تعالى: إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين “196″ (سورة الأعراف)
فهو المتكفل بأمور العباد كلها، وهو الذي يتولى الصالحين من عباده، الناصر لمن أطاعه، وذلك بأن الله هو الذي نصر أولياءه، وقهر أعداءه، وقيل: الولي هو الذي أحب أولياءه، ونصرهم على أنفسهم باجتناب المعاصي، وقيل: هو المتولي لأمر عباده المختصين بإحسانه. وقد ذكر “الولي” تعالى ثلاث عشرة مرة في الكتاب المبين.
[ عودة للقائمة الرئيسيّة ]
الشكور
الإنسان حين يريد أن يثني على شخص لابد أن يقيمه لتكون قيمة الثناء مناسبة مع قدر المثنى عليه، فإذا انتقل هذا إلي الله سبحانه وتعالى فلابد أن نعرف كل صفات
الكمال في الله حتى نستطيع أن نعطيه حق قدره. وصفات الكمال في الله لا تتناهى،
ولا يمكن أن تحصى، وهذا أول عجز، أما العجز الثاني فهو أنني لو عرفت بعض الصفات فهل أستطيع أن أعطي على قدرها؟ لا أستطيع.
ولذلك فمن رحمة الله علينا أنه تحمل عنا صيغة الثناء عليه، حتى لا يوقعنا في حرج، فنحن لا نستطيع أن نحيط بصفات الكمال لله، وحتى لو أحطنا بصفة واحدة لا نستطيع أن نأتي بالعبارات التي تليق بها. وإذا حاولنا فستتفاوت القدرات بين أديب يستطيع أن ينمق العبارات وبين إنسان لم ينل قدراً من التعليم لا يستطيع أن يقول شيئاً. هنا ستتفاوت العبارات حسب تفاوت الناس في قدراتهم، ولكن عدل الله أبى إلا أن يساوي بين عباده جميعاً في الثناء عليه، فقال جل جلاله إذا أردت أن تثني علي فقل “الحمد لله”. وهكذا ساوى الله برحمته بين الناس في معرفة صيغة الثناء عليه، وجعلها صيغة من كلمتين فقط “الحمد لله” صيغة سهلة يقدر عليها الجميع، صيغة ميسرة.
فالبشر يمدح بشراً في قصائد وصفحات كثيرة، ولكن الله يريد منا أن نقول “الحمد لله”. فالحمد له شموله في كل ما يريده الله، فالحمد للإيجاد، والحمد للإمداد، والحمد على البقاء الأبدي، أما الشكر فغالباً ما يأتي عن النعم، وفي الاعتراف بالنعم وذكر المنعم. الله سبحانه وتعالى تحمل عن خلقه أن يعلمهم صيغة الحمد له، فلا قدرات هذا الخلق تؤهلهم للوصول إلي كمال صفات الله ولا وجود الصيغة المناسبة لحمد هذا الكمال.
ولقد أراحنا الله بذلك من إرهاق وتعب كبير، لأنه لو كان الإنسان سيحاول بأي أسلوب أن يحمد الله فلن يستطيع أن يحمده بالحمد المناسب له.
ولقد كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: “سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك”
والرسول مشروع لأمته ولمن سيأتي بعده، ومن هنا فهو يعلمهم من طرق الحمد لله والثناء على الله ما تستطيعه عقولهم البشرية، فيقول: لا أحصي ثناء عليك، أي: إنني عاجز عن أن أقدم لك الثناء والحمد اللذين تستحقهما ذات الكمال في صفاتك.
ومهما حاولت أن أحصي، أو أن أدرك فأنا كبشر عاجز، ولذلك أمام هذا العجز سيأخذ ما أثنيت به على نفسك، أي ما طلب الله سبحانه وتعالى منا أن نحمده به، وهي الحمد لله. فكأن الحق سبحانه قد أعطانا العذر في عدم الثناء عليه كما يجب؛ لأننا عاجزون، وفي نفس الوقت علمنا أن نحمده أو نثني عليه بكلمتين اثنتين هما “الحمد لله”، فساوى في ذلك بين كل عبيده القادر منهم في العلم وغير القادر، لأنه أعطانا المنهج في هذا الكون الذي نستطيع أن نعبده به، والذي يحقق لنا السيادة في الأرض، ويحقق لنا فوق هذا كله الحياة الطيبة الآمنة في الكون.
والله سبحانه وتعالى يقول في سورة الرحمن: الرحمن “1″ علم القرآن “2″ خلق الإنسان “3″ (سورة الرحمن)
ولقد ثار جدل كثير حول هذه الآيات، إذ كيف يعلم الله سبحانه وتعالى القرآن قبل أن يخلق الإنسان، ولمن يعلمه؟ خلق الإنسان آية من آيات الله سبحانه وتعالى، فالإنسان من تراب، وهذه الحفنة من تراب مستها قدرة الله، فصارت بشراً، وهذا البشر صنع كل الحضارات والآيات التي نراها ونشهدها في الكون بقدرة من الله سبحانه وتعالى، ولكن الله وضع المنهج أولاً ثم خلق البشر.
وذلك أنه لكي يعيش الإنسان في الأرض فيجب أن يكون هناك منهج من الله يهديه، وليبين له الطريق السليم للحياة في “افعل” و”لا تفعل”، وإلا فكيف سيباشر الإنسان مهمته في الكون دون أن يكون له منهج. وهذه هي سنة الحياة وقوانينها، فأنت قبل أن تنشئ مدرسة مثلاً لابد أن تضع المنهج الذي سيدرسه التلاميذ، ثم بعد ذلك تنشئ المدرسة وتطلب من التلاميذ أن يلتحقوا بها، ولكن تصور معي كيف يمكن أن يكون الحال إذا أنشأ إنسان مدرسة بدون منهج؟ وماذا سيفعل التلاميذ؟ وماذا سيدرسون؟
وحين تنشئ مدينة جديدة لابد أن تضع المنهج الذي ستنشئ عليه المدينة أولاً، وهذا المنهج هو الرسومات والتخطيط الذي تضعه للمدينة، ثم بعد ذلك بعد أن يكتمل التخطيط، وتكتمل الصورة عندك تأتي بالمهندسين وتعطيهم هذه الرسومات ليبنوا لك المدينة. وأنت لو جمعت مجموعة من المهندسين، وطلبت منهم أن ينشئوا مدينة دون تخطيط سابق وانطلقوا، هذا يعمل يميناً، وهذا يعمل يساراً لكانت فوضى ما بعدها فوضى، ولنشأت المدينة غاية في السوء، وربما لم يستطع أحد أن يسكنها. وهكذا كل شيء نريد أن نعمله، لابد أولاً من الخطة للعمل، لابد من تحديد المنهج الذي سيتم على أساسه العمل، وبدون تحديد لهذا المنهج لا يتم العمل أبداً، ولا يصح، ومن هنا فهمنا أنه لا يتم خلق الإنسان بدون منهج أبداً، وإلا فسيعم الفساد في الأرض
عودة للقائمة الرئيسية
الحسيب
قال تعالى: وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل “173″} (سورة آل عمران)
الحسب من الحسب الذي هو الاكتفاء، فيكون معناه الكافي سبحانه ولنتدبر الآيتين: وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله .. “62″ (سورة الأنفال)
ومن يتوكل على الله فهو حسبه .. “3″ (سورة الطلاق)
ويكون الحسيب من الحساب، فيكون معناه المحاسب، ولنتعلم هذه الآيات: وإن كان مثقال حبةٍ من خردل أتينا لها وكفى بنا حاسبين “47″ (سورة الأنبياء)
ثم ردوا إلي الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين “62″ (سورة الأنعام)
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا”. ويطلق الحسبان على النظام والتدبير والحكمة في الكون وعوالمه، ويقول الحق سبحانه:الرحمن “1″ علم القرآن “2″ خلق الإنسان “3″ علمه البيان “4″ الشمس والقمر بحسبان “5″ (سورة الرحمن)
ويطلق الحسب أيضاً على النسب. وقال تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً “86″ (سورة النساء)
إن المسألة هنا تخرج من دائرة حساب البشر بعضهم البعض، إن الواحد منهم من المسلمين عندما يحيا بتحية، فالحق سبحانه قد طلب من كل مسلم أن يرد التحية، ولا تنتهي المسألة عند ذلك، ولكن لابد أن يكون لها حساب عند الله. فالحق سبحانه وتعالى عندما يرى خلقه المؤمنين به يتكارمون، فهو يضعها في الحساب، فالحساب لا ينتهي عند أن يرد المؤمن التحية أن يؤدي خيراً منها، ولكن هناك جزاء آخر في الجزاء الأعلى عند مليك مقتدر.
إن المؤمن له أن يفتخر بعمله، وأن يخشع في ذات الوقت، ويشكر الله الذي وفقه إلي أداء هذا العمل، لذلك فلا يجب أن يكون الإنسان المؤمن عظامياً، أي: يستمد الفخر مما صنعه الأجداد من مجد غابر بينما الحاضر خرب.
والشاعر العربي يقول:
|
لا ينفع الحسب الموروث من قدم
|
| إلا ذوي همه غاروا على الحسب |
| العود من مثمرٍ إن لم يلد ثمرا |
| عوده مهما سما أصلاً من الحطب |
إن الحق سبحانه يريد أن ينبه المؤمن إلي ضرورة أداء العمل الذي يمكن أن يفخر به. وينسب الفضل لله، إن المؤمن عليه أن يعرف أن مجد آبائه انتهى به، ولذلك يجب على المؤمن أن يكون عمله فخراً للآباء بأنهم أنجبوه. والتاريخ يحفظ لنا في هذا المجال ما رواه الرواة عن أبي الصقر الشيباني، وقال في نفسه هذا الشعر:
|
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم
|
|
كلا لعمري ولكن منه شيبان
|
|
وكم أبٍ قد علا بابـن ذي شـرف
|
|
كما علت برسول الله عدنان
|
إن المؤمن عليه أن يعمل العمل الذي يفخر به، وأن ينسبه إلي الخالق الأكرم الذي يعطي المدد ليكون الإنسان ذا أثر في الوجود، لقد أراد الإسلام أن يضع نهاية للفخر بالآباء أو بأداء الأعمال التي يثيب عليها الحق، كإطعام الطعام أو حمل البقايا من الأماكن المقدسة، أو أداء الدية عن الفقير الذي دفعته الظروف أن يكون قاتلاً، وحتى لا تستمر التارات وسفك الدماء. وهذا هو المعنى الذي يصل إلينا من قول الحق سبحانه: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً .. “200″ (سورة البقرة)
إن ذكر الله هو الذي يعطي المدد والمعونة ليكون المؤمنون أهلاً لقيادة حركة الحياة في الأرض، يوطنون فيها الأمن والسلام والرحمة والعدل.
[ عودة للقائمة الرئيسيّة ]
شرح معاني اسماء الله الحسنى

//–>
الخالق
خلق الله العالم أي أوجده من العدم، والخالق بالألف واللام لا تطلق إلا على الحق عز وجل، فيجوز أن يطلق على الإنسان وصف (خالق) ولا حرج، بينما لا يجوز أن يوصف أن يسمى (الخالق) ويؤخذ ذلك من قوله تعالى: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طينٍ “12″ ثم جعلناه نطفةً في قرار مكين “13″ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين “14″ (سورة المؤمنون)
فدل قوله تعالى (فتبارك الله احسن الخالقين) على أنه عز وجل أطلق على الإنسان وصف خالق وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن خلق الإنسان هو خلق معدوم من موجود، بينما خلق الله هو خلق موجود من معدوم. خذ على سبيل المثال: السيارة تجد أن الإنسان يخلقها من مواد موجودة في الكون كالمعدن وخلافه، ولو لم تكن هذه المواد موجودة لما استطاع الإنسان أن يخلق أو يصنع سيارة.
أما بالنسبة للحق جل وعلا فإن الأمر مختلف .. إذ أنه يخلق الشيء من العدم المطلق .. والعدم المطلق هو اللا شيئية .. فهو تبارك وتعالى يخلق الشيء دون أن يكون له سابقة وجود على الإطلاق، ولقد أكد عز وجل على مسألة الخلق من العدم المطلق في العديد من الآيات القرآنية منها قوله تعالى: قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً “9″ (سورة مريم)
وقوله تعالى: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً “1″ (سورة الإنسان)
أي أن الإنسان لم يكن له وجود قبل أن يخلقه الله عز وجل. وقوله تعالى: إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط (سورة يونس ـ 4)
وقوله تعالى: قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده} (سورة يونس ـ 34)
وقوله تعالى: كما بدأنا أول خلقٍ نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين “104″ (سورة الأنبياء)
والحق سبحانه وتعالى لم يؤكد حقيقة الخلق من العدم فحسب، وإنما أكد حقيقة أخرى ألا وهي أن كل شيء عدا الله عز وجل مخلوق له خاضع لأمره، ولا استثناء في هذه القاعدة، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: وخلق كل شيء فقدره تقديراً “2″ (سورة الفرقان)
وقوله تعالى: قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار “16″ (سورة الرعد)
وقوله تعالى: الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل “62″ (سورة الزمر)
وقوله جل وعلا: ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه (سورة غافر ـ 62)
وقوله عز وجل: ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو (سورة الأنعام ـ 102) )
فالمولى عز وجل نظرا لخطورة هذه المسألة أراد أن يغلق الباب في وجه المبتدعين .. فلم يكتف بالإجمال الوارد في الآيات السابقة .. وإنما فصل هذه الآية بآيات أخرى ليؤكد أن كل شيء مخلوق ويؤكد أنه خالق كل شيء من هذه الآيات قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً} (سورة البقرة ـ 49)
وقوله تعالى: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور(سورة الأنعام ـ 1)
وقوله سبحانه: وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر} (سورة الأنبياء ـ 33)
وقوله عز وجل: الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ (سورة الفرقان ـ 59)
وقول الحق: الرحمن “1″ علم القرآن “2″ خلق الإنسان “3″ علمه البيان “4″ (سورة الرحمن)
وقوله سبحانه: وخلق الجان من مارج من نارٍ “15″ (سورة الرحمن)
وصفة الخلق من العدم لدى الله عز وجل ليست معجزة واحدة فحسب بل معجزات متعددة متداخلة ولا يمكن لاجتهاد العقل أن يحصرها، فإحداث الشيء من اللا شيء إعجاز يعجز العقل عن تصوره، وخلق كائن حي يدرك ذاته ويدرك الكون المحيط به ويدرك خالقه إعجاز آخر، وقد لفتنا جل وعلا إلي إعجاز استحداث الكائنات الروحية ولفتنا أيضا إلي أنه وحده القادر على هذه الكائنات فقال جل وعلا: يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب “73″ (سورة الحج)
لقد خلق الإنسان السيارة والقطار الطائرة والصاروخ والقمر الصناعي والتلفاز والمذياع وغير ذلك كثير، ولكن البشرية جمعاء لن تستطيع خلق ذبابة ولو اجتمعت في صعيد واحد، والسبب هو أن الذبابة كائن روحي تدب فيه الحياة بنفخة من الله عز وجل لا يملكها سواه .. إنها سر من أسراره جل وعلا: ومن معجزات الخلق أيضا أنه بين الكاف والنون، فالحق سبحانه وتعالى إذا أراد أن يخلق شيئا فإنما يقول له كن فيكون دون أدنى جهد أو إعياء، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى:إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون “59″ (سورة آل عمران)
حينما أدعى اليهود أن الله استراح بعد أن خلق الخليقة رد عليهم الحق عز وجل يقول: ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ وما مسنا من لغوبٍ “38″ (سورة ق)
أي إعجاز هذا؟ كلمة واحدة من الله عز وجل كفيلة باستحداث المخلوق دون جهد ودون عناء. كيف للإنسان أن يتصور الحجم الحقيقي لهذه القدرة وهذا الإعجاز؟ ومن معجزات الخلق أيضا أن الحق تبارك وتعالى يخلق ما يشاء، فإذا أراد أن يخلق شيئا لن يحول دون هذا الخلق حائل. وقد أكد جل وعلا هذه الحقيقة بقول تعالى: قال كذلك الله يخلق ما يشاء( سورة آل عمران ـ 47)
وقوله تعالى: يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير “17″ (سورة المائدة)
والخلق الإلهي ليس خلقا عشوائيا .. بل هو خلق محكم مبني على علم إلهي مطلق، فإذا تأملت الكون وما به من تكامل وتناسق بين المخلوقات علمت مدى القدرة الإلهية على الخلق والإبداع. انظر إلي أي مخلوق من مخلوقات الله عز وجل على حدة .. يهيأ لك أنه كائن مستقل بذاته منفصل عما حوله، ولكن دقق النظر تجد أن هذا المخلوق ليس مستقلا عن الكون بل هو جزء من كل. فالإنسان مثلا لا يمكن أن يتصور وجوده بدون الهواء الذين يحيط به في كل مكان على سطح الكرة الأرضية، أو الماء الذي وفره له الله عز وجل، أو الطعام الذي تنبته له الأرض بإذنه.
وبهذه النظرة يبدو الإنسان وكأنه ترس في ساعة الكون لا انفصال ولا وجود لأحدهما بدون الآخر، فالحق سبحانه وتعالى خلق المخلوقات الحية وخلق لها مقومات الحياة في إبداع، وعلم لا يدانيه علم، وحسن لا يدانيه حسن، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: الذين احسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طينٍ “7″ (سورة السجدة)
فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد خلق الكون بهذا الإبداع وهذا الإحكام فهل يمكن أن نتصور أنه خلق بلا غاية وبلا هدف، وأن المسألة أرحام تدفع وقبور تبلع كما قال الدهريون: وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر (سورة الجاثية ـ 24)
وكما قالوا: وقالوا إذا ضللنا في الأرض آنا لفي خلقٍ جديد (سورة السجدة ـ 10) فيرد الحق تبارك وتعالى على هؤلاء الدهريين قائلا: وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} (سورة الحجر ـ 85)
وكما قال سبحانه: وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين “16″ (سورة الأنبياء)
وكما قال عز وجل: أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون “115″ (سورة المؤمنون)
فالخلق إذن ليس عبثا وليس زوالا وفناء، وإنما لحكمة أرادها سبحانه وتعالى، وفي ذلك يقول جل وعلا في الحديث القدسي: كنت كنزا مخفيا فأردت أن اعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني).
ويقول في محكم التنزيل: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون “56″ (سورة الذاريات)
فقد شاءت حكمة المولى أن يخلق الكون ويخلق الإنسان، ويجعل الحياة الدنيا دارا للاختبار والآخرة دار للجزاء والقرار .. هل سيشكر الإنسان على هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى أم سيكفر ويشرك ويجحد؟ فالخلق إذن لغاية والبعث حقيقة لا مراء فيها، وفي ذلك يقول جل شأنه: يا أيها الناس إن كنتم في ريبٍ من البعث فإنا خلقناكم من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم من مضغةٍ مخلقةٍ لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلي أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلي أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئاً وترى الأرض هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج “5″ (سورة الحج)
والمسألة لا تقف عند حد قدرته سبحانه وتعالى على البعث، بل هو قادر على تغيير الجنس البشري بأكمله بمخلوقات أخرى، وما ذلك عليه بعزيز وفي ذلك يقول جل وعلا: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلي الله والله هو الغني الحميد “15″ إن يشاء يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ “16″ وما ذلك على الله بعزيزٍ “17″} (سورة فاطر)
فإذا كان الحق جل وعلا هو الخالق المحدث المبدع .. فإنه إذن وحده المستحق للعبادة والمستحق للشكر، وعبادة غيره ظلم للنفس وحياد عن الحق، وفي ذلك يقول جل شأنه: والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون “20″ (سورة النحل)
ويقول سبحانه: واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون (سورة الفرقان ـ 3)
والمولى تبارك وتعالى يحثنا على التأمل في مخلوقاته .. لما في ذلك من حث على الإيمان بوجوده والإيمان بكمال صفاته ورسله وكتبه واليوم الآخر، وفي ذلك يقول جل شأنه: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابةٍ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقومٍ يعقلون “164″ (سورة البقرة)
يقول سبحانه: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب “190″ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا بطلاً سبحانك فقنا عذاب النار “191″ (سورة آل عمران)
والأسماء الحسنى بما تعطيه من أوصاف قديمة قدم الله عز وجل .. فهو جل شأنه (الخالق) قبل أن يخلق الخلق، ولو لم يكن المولى عز وجل موصوفا بهذا الوصف منذ الأزل لما استطاع أن يخلق، أنه تبارك وتعالى يخلق ما يشاء في الوقت الذي يشاء وفي ذلك يقول جل وعلا: الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولى أجنحةٍ مثنى وثلاث ورباع يزيد الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير “1″ (سورة فاطر)
مهما تحدث المتحدثون عن هذا الاسم وغيره من الأسماء الحسنى ومن خلال ما كشف الله لهم في كتابه وسنة نبيه فإنهم لن يستكشفوا جلال أسمائه عز وجل وأسرار صفاته، فإذا كنا نعجز عن الإلمام بما كشفه لنا الله تبارك وتعالى فماذا عن المحجوب الذي لم نتهيأ بعد لاستقباله والذي احتفظ به جل وعلا في علمه؟ إن الخالق هو المبدع للخلق، والمخترع له على غير مثال .. ندعوه عز وجل أن يعلمنا من علمه الفياض: ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ”54″ (سورة الأعراف).
عودة للقائمة الرئيسية
مدينة إرم ذات العماد

صورة المدينه مصوره من طائره عموديه حيث تلاحظون وجود حفره عميقه في وسطها
نظرة على إرم ذات العماد
مدينة إرم ذات العماد التي ذكرها الله في القرأن الشريف
((إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد))
تم الكشف في مطلع سنة1998 م عن إكتشاف مدينة إرم ذات العماد في منطقة الشصر في
صحراء ظفار , ويبعد مكان الإكتشاف مايقارب 150 كيلو متر شمال مدينة صلالة و80كيلو
متر من مدينة ثمريت . وقد ذكرت مدينة إرم وسكانها قوم عاد في القرآن الكريم في اكثر من
آية كما في قوله تعالى :
إرم ذات العماد* التي لم يخلق مثلها في البلاد* ( الفجر : 6 -8 ) .
وهي مدينة عاد قوم هود الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية و أعتقد أن جميعكم تعرفون
قصتها التي ذكرت في القرآن وجاء ذكر قوم عاد ومدينتهم إرم في سورتين من سور القرآن
الكريم سميت إحداهما باسم نبيهم هود( عليه السلام) وسميت الأخري باسم موطنهم الأحقاف,
وفي عشرات الآيات القرآنية الأخري التي تضمها ثماني عشرة سورة من سور القرآن الكريم .
وذكر قوم عاد في القرآن الكريم يعتبر أكثر إنبائه بأخبار الأمم البائدة إعجازا, وذلك لأن هذه
الأمة قد أبيدت إبادة كاملة بعاصفة رملية غير عادية طمرتهم وردمت اثارهم حتي أخفت كل أثر لهم من علي وجه الأرض,
وبسبب ذلك أنكرت الغالبية العظمي من الأثريين والمؤرخين
وجود قوم عاد, واعتبروا ذكرهم في القرآن الكريم من قبيل القصص الرمزي لاستخلاص العبر
والدروس, بل تطاول بعض الكتاب فاعتبروهم من الأساطير التي لا أصل لها في التاريخ, ثم
جاءت الكشوف الأثرية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين بالكشف عن { مدينة
إرم } في صحراء الربع الخالي في ظفار 150كيلو متر شمال مدينة صلالة جنوب سلطنة عمان
وإثبات صدق القرآن الكريم في كل ما جاء به عن قوم عاد, وانطلاقا من ذلك
فسوف يقتصرالحديث هنا علي هذا الكشف الأثري المثير الذي سبق وأن سجلته سورة الفجر في الآيات(6 ـ 8 )
من قبل ألف وأربعمائة من السنين, وإن دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي حقيقة أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق
الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله, وحفظه لنا بنفس لغة وحيه التي أوحي بها( اللغة العربية)
فظل محتفظا بصياغته الربانية, وإشراقاته النورانية, وبصدق كل حرف وكلمة وإشارة فيه. ارم ذات العماد في التأريخ الاسلامي
في تفسير ماجاء عن( قوم عاد) في القرآن الكريم نشطت أعداد من المفسرين والجغرافيين والمؤرخين وعلماء الأنساب المسلمين, من أمثال الطبري, والسيوطي, والقزويني والهمداني وياقوت الحموي, والمسعودي
في الكشف عن حقيقة هؤلاء القوم فذكروا أنهم كانوا من( العرب البائدة) وهو تعبير يضم كثيرا من الأمم التي
اندثرت قبل بعثة المصطفي( صلي الله عليه وسلم بمئات السنين, ومنهم قوم عاد, وثمود, والوبر وغيرهم كثير,
وعلموا من آيات القرآن الكريم ان مساكن قوم عاد كانت بالأحقاف( جمع حقف أي: الرمل المائل), وهي جزء
من جنوب شرقي الربع الخالي بين حضرموت جنوبا, و الربع الخالي شمالا, وعمان شرقا ,
أي ظفار حاليا , كما علموا من القرآن الكريم ان نبيهم كان سيدنا هود( عليه السلام),
وأنه بعد هلاك الكافرين من قومه سكن نبي الله هود أرض حضرموت حتي مات
ودفن فيها قرب ( وادي برهوت) الي الشرق من مدينة تريم.
أما عن( إرم ذات العماد) فقد ذكر كل من الهمداني( المتوفي سنة334 هـ/946 م) وياقوت
الحموي( المتوفي سنة627 هـ/1229 م) أنها كانت من بناء شداد بن عاد واندرست
( أي: طمرت بالرمال) فهي لاتعرف الآن, وإن ثارت من حولها الأساطير.
صورلمدينة إرم ذات العماد

ننظر الى الموقع على الطبيعه وكيف اصبح صحراء قاحله كأنها لم تسكن !!! سبحان الله .








سبحانك ربي لا اله الا انت وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد انك على كل شيء قدير
كنت أتساءل
قبل أن أرى الصور كيف كانت بيوتهم حين أقرأ قول الله تعالى
‘وينحتون من الجبال بيوتاً فـارهـين.