التدوينات الموسومة بـ ‘God’
الأربعاء, 21 ديسمبر, 2011
اجمل دمعة
أجمل دمعة لحظة فراقك المعصية
أجمل دمعة لحظة التوبة بعد المعصية
أجمل دمعة لحظة رفضك أصدقاء السوء
أجمل دمعة لحظة الأخذ بيد صاحبك
أجمل دمعة لحظة سجودك
أجمل دمعة لحظة ركوعك
أجمل دمعة لحظة الدعاء بخشوع
أجمل دمعة لحظة استجابة الدعاء
أجمل دمعة لحظة تفريع كربة الناس
أجمل دمعة لحظة عمل الخير
أجمل دمعة لحظة مواساة الغير
أجمل دمعة لحظة مسح رأس اليتيم
أجمل دمعة لحظة تشوف طفلك
أجمل دمعة لحظة صيامك بحق
أجمل دمعة لحظة العشر الأواخر
أجمل دمعة لحظة عيونك تشوف الكعبة
أجمل دمعة لحظة الصلاة بالأقصى
أجمل دمعة لحظة رضا الوالدين
أجمل دمعة لحظة شفاء والديك
أجمل دمعة لحظة سماع خبر سار
أجمل دمعة لحظة لقاء الأهل بعد فراق
وأعظم وأجمل دمعة لحظة فوزك بالجنة ورأيت الله عز وجل وشفاعة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام
التفكّر في خلق السَّماء
ما أجمل المؤمن عندما يبني إيمانه على أساس علمي متين، واستجابة منا لنداء الحق تبارك وتعالى (ويتفكرون) نتفكر في بعض الحقائق الكونية..لنقرأ ….
|

لقد ورد ذكر السماء والسموات في القرآن الكريم (310) مرات، وهذا العدد الكبير يدل على أن القرآن أعطى اهتماماً بالغاً لخلق السماء كما أعطى أهمية كبيرة للتفكر في خلق السماوات والأرض فقال سبحانه وتعالى في مُحكم الذكر: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:190-191].
إذن التفكر في خلق الله هو عبادة ثوابها كبير تزيد المؤمن خشية لله، فأكثر الناس خوفاً من الله هو أكثرهم علماً بالله تعالى. ولكي ندرك من هو الله عز وجل علينا أن نتفكر في خلق الله القائل: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88].
لقد أنزل الله هذه الآيات لنتدبرها ونعمل بما جاء فيها، والتفكر في خلق السماء والأرض لا يكون بمجرد النظر إليهما بل من خلال دراسة علم الفلك وعلم الجيولوجيا وعلم الذرة وغير ذلك من العلوم لنتمكن من فهم حقائق الكون وندرك عظمة النظام الذي أودعه الله في هذا الكون.
ونؤكد يا أحبتي أن العلم الشرعي لا ينفصل عن العلم الكوني، لماذا؟ لأن خالق الكون هو منزل القرآن، وإن الذي أمرنا أن نتدبر القرآن هو الذي أمرنا أن نتفكر في الكون! لذلك وبسبب إهمالنا للعلوم الكونية كانت النتيجة أن أصبحنا أكثر الأمم تخلفاً، وهذا لا يرضاه الله لنا، ومن هنا ينبغي أن ندرك أهمية العلوم الكونية وأهمية دراستها لسببين: الأول أن الله أمرنا بذلك، والثاني أن وسائل المعرفة اليوم أصبحت متاحة للجميع.
إن القرآن يؤكد أن العلماء هم أشد خشية لله سبحانه وتعالى، واستمع معي إلى هذا البيان الإلهي: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) [فاطر: 28]. ويقول في آية أخرى عن الذين أوتوا العلم: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [سبأ: 6].
2
تأملوا معي هذا المشهد الرائع، إنها نجوم ودخان كوني وسحب من الغاز والغبار وأشياء لا يراها إلا الله تعالى، إن كل نجم من هذه النجوم هو مثل شمسنا، تصطف بنظام معجز يشهد على عظمة خالق الكون القائل: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [غافر: 57].

لذلك نجد القرآن مليئاً بالحقائق العلمية والكونية التي تجعل الإنسان العالم بهذه الحقائق يرى عظمة كلام الله ويدرك أن وراء هذا الكون منظماً عليماً حكيماً. وأن القرآن عندما يتحدث عن حقائق الكون بهذه الدقة إنما يدل على صدق كلام الله تعالى. لذلك الإعجاز العلمي هو وسيلة علمية متطورة لإقناع المشككين بهذا القرآن.
كما أنه وسيلة لزيادة إيمان المؤمن بالله، فالمؤمن بحاجة دائماً إلى مزيد من عجائب هذا القرآن التي قال عنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: (ولا تنقضي عجائبه) [رواه الترمذي]. فكما نعلم الإيمان يزداد مع زيادة العلم بالله وبخلقه وكتابه. وهذا ما نجد له صدى في قول الحق سبحانه عن المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: 2-4]. فما أجمل الإيمان عندما يمتزج بالعلم ليكون سبيلاً للوصول إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى.
بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل
حقيقة البحر المسجور
|
|
إنها حقائق تشهد على عظمة منزل القرآن تبارك وتعالى، حدثنا عن بحر محمّى، بل وأقسم به، وجاء العلماء ليصوروا هذا المشهد الرائع في أعماق المحيط…i
|
تمتد التصدعات الأرضية لتشمل قاع البحار والمحيطات، ففي قاع البحار هنالك تصدعات للقشرة الأرضية وشقوق يتدفق من خلالها السائل المنصهر من باطن الأرض. وقد اكتشف العلم الحديث هذه الشقوق حيث تتدفق الحمم المنصهرة في الماء لمئات الأمتار، والمنظر يوحي بأن البحر يحترق! هذه الحقيقة حدثنا عنها القرآن عندما أقسَم الله تعالى بالبحر المسجور أي المشتعل، يقول عز وجل: (والبحر المسجور) [الطور: 6].
إن القرآن لو كان صناعة بشرية لامتزج بثقافة عصره، فمنذ أربعة عشر قرناً لم يكن لدى إنسان من الحقائق إلاَّ الأساطير والخرافات البعيدة عن الواقع، وإن خلوّ القرآن من أيٍّ من هذه الأساطير يمثل برهاناً مؤكداً على أنه كتاب ربِّ العالمين، أنزله بقدرته وبعلمه.
ولكن قد يتساءل المرء عن سرّ وجود هذه الصدوع. ولماذا جعل الله الأرض متصدعة في معظم أجزائها؟ إن الجواب عن ذلك بسيط، فلولا هذه الصدوع، ولو كانت القشرة الأرضية كتلة واحدة لا شقوق فيها، لحُبس الضغط تحتها بفعل الحرارة والحركة وأدَّى ذلك إلى تحطم هذه القشرة وانعدمت الحياة.
لذلك يمكن القول إن هذه الصدوع هي بمثابة فتحات تتنفس منها الأرض، وتخرج شيئاً من ثقلها وحرارتها وضغطها للخارج. بتعبير آخر هي صمام الأمان الذي يحفظ استقرار الأرض وتوازنها.Fakher Kayyali
إن حقيقة البحر المشتعل أو (البحر المسجور) أصبحت يقيناً ثابتاً. فنحن نستطيع اليوم مشاهدة الحمم المنصهرة في قاع المحيطات وهي تتدفق وتُلهب مياه المحيط ثم تتجمَّد وتشكل سلاسل من الجبال قد يبرز بعضها إلى سطح البحر مشكلاً جزراً بركانية. هذه الحقيقة العلمية لم يكن لأحد علم بها أثناء نزول القرآن ولا بعده بقرون طويلة، فكيف جاء العلم إلى القرآن ومن الذي أتى به في ذلك الزمان؟
إنه الله تعالى الذي يعلم السرَّ وأخفى والذي حدثنا عن اشتعال البحار ويحدثنا عن مستقبل هذه البحار عندما يزداد اشتعالها: (وإذا البحار سجّرت) [التكوير: 6]، ثم يأتي يوم لتنفجر هذه البحار، يقول تعالى: (وإذا البحار فجّرت) [الانفطار: 3].
وهنا نكتشف شيئاً جديداً في أسلوب القرآن أنه يستعين بالحقائق العلمية لإثبات الحقائق المستقبلية، فكما أن البحار نراها اليوم تشتعل بنسبة قليلة، سوف يأتي ذلك اليوم عندما تشتعل جميعها ثم تنفجر، وهذا دليل علمي على يوم القيامة.
والآن مع بعض الصور التي تشهد على قدرة الخالق عز وجل، لنتأمل ونسبح الله تعالى: كيف تختلط النار بالماء وعلى الرغم من ذلك لا تطفئ الماء النار ولا تبخر النار الماء، بل يبقى التوازن، فسبحان الله!

حمم منصهرة تتدفق في قاع المحيط، وتظهر كيف تحمي ماء البحر، فهو بحر مسجور كما وصفه الله تعالى.

صورة حقيقية للبحر المسجور الذي أقسم الله به، ولم يكتشف العلماء حقيقته إلا بعد أربعة عشر قرناً، وهذا المشهد يؤكد صحة ما جاء في القرآن بعكس ما يدعيه الملحدون من أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم.

بعد تراكم الحمم المنصهرة تتشكل الجزر البركانية، ويؤكد العلماء إن جميع بحار الدنيا يوجد في قاعها شقوق تتدفق منها الحجارة المنصهرة، وأن هذه الظاهرة من الظواهر الكونية المرعبة، ولذلك أقسم الله بها أن عذابه سيقع: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) [الطور: 6-8].
وأخيراً لنقرأ النص كاملاً: (وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) [الطور: 1-8].
حالات يموت فيها قلبك
قلبك يموت
عندما تكثر مشاكلك وهمومك.
يموت قلبك
عندما تضحك بلا سبب.
يموت قلبك
عندما تفقد الثقة بمن حولك.
يموت قلبك
عندما تنسى ذكر الله.
يموت قلبك
عندما تيأس من رحمة الله.
يموت قلبك
عندما لا تجد حلا منطقيا لمشاكلك.
يموت قلبك
عندما تشعر بكره الآخرين لك.
يموت قلبك
عندما تستهزئ بقدرات الآخرين وآرائهم.
يموت قلبك
عندما تتوانى عن أداء العبادات.
يموت قلبك
عندما لا تجد حبيبا يملئ عليك وحدتك.
يموت قلبك
عندما لا تصارح نفسك بأخطائك.
يموت قلبك
عندما لا تجد لك صديقا صدوقا.
يموت قلبك
عندما تعتقد إن لا مكان لك في هذه الدنيا.
يموت قلبك
عندما لا تقرأ القرآن وتنسى حفظه.
يموت قلبك
عندما لا تشكو لله ضعف قوتك وقلة حيلتك وهوانك على الناس.
يموت قلبك
عندما تقابل الإساءة بالإساءة أو الإحسان بالإساءة .
البكاء في الاسلام
هذا كتاب البكاء في الإسلام .
ماهية البكاء :
إن البكاء في العرف لدى الناس هو نزول الدموع من العين لسبب ما وهذا المعنى لم يرد في القرآن لأن كلمة البكاء في القرآن لها معاني عدة هي :
1- النواح والولولة وقد جاء هذا المعنى – وهو أقرب المعاني للمعنى العرفي – في قوله تعالى بسورة يوسف “وجاءوا أباهم عشاء يبكون “.
2- السجود وهو الطاعة لله وقد ورد هذا المعنى بقوله بسورة مريم “إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا “وقوله بسورة الإسراء “ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا “.
3- الحزن وقد ورد هذا المعنى بقوله بسورة الدخان “فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين “.
4- الإيمان وقد ذكر هذا المعنى بقوله بسورة النجم “أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون “.
وهذه المعاني تفصيلية ويمكن أن تجمع فى معنيين :
1-الحزن وهو يشمل النواح والولولة والحزن لأنها أشياء قريبة من بعضها وإن كان بينها اختلاف فالنواح الصادر من إخوة يوسف (عليه السلام)ليس حزنا عليه وإنما تمثيلا وتشخصياً لشيء معدوم في أنفسهم وإن كان العرف العام عند الناس يعتبر النواح دليل على الحزن .
2-الطاعة وهى تشمل الطاعة والإيمان وهى أشياء بعضها يترتب على بعض فالطاعة فى الغالب تكون من المؤمن وإن كان هناك طاعة خوف وليست طاعة إيمان كطاعة المنافقين والإيمان يترتب عليه الطاعة لما يؤمن به الإنسان وإن كان البعض لا يفعل ما يقول أنه يؤمن به مصداق لقوله بسورة الصف “يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون “.
من المبكى ؟
المبكى هو محدث البكاء وهو الله وفى هذا قال تعالى بسورة النجم “وأنه هو أضحك وأبكى “وللتوضيح نقول إن المبكى هو الله وفى نفس الوقت المخلوق فالبكاء لا يشاءه أي لا يفعله المخلوق إلا إذا شاءه أي فعله الله فالمشيئة تقع من الله ومن المخلوق في نفس الوقت وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير
“وما تشاءون إلا أن يشاء الله “.
ما الذي يبكينا ؟
المعنى ما الذى يجعلنا نذرف الدموع ؟
2. والجواب :
يعود نزول الدموع لأسباب عدة نجملها فى التالى :
-معرفة الإنسان للحق الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم)وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق “.
-الحزن ومنه حزن المسلمين المحتاجين الذين لم يجدوا ما ينفقوه فى غزوة العسرة وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون”
-كثرة الضحك فمن يضحك أكثر من حد المعقول يحدث له ضعف يتمثل فى إصابته بالفواق وهو الزغطة ونزول دموع من عينيه ويمكن أن نرجع سبب نزول الدمع فى الضحك إلى ازدياد ضغط العضلات المحيطة بالعين عليها لأنها تتحرك أثناء الضحك .
-وجود المثيرات وهى أى مادة لها رائحة لا تحبها العين مثل البصل .
-إصابة العين بدخول أى شىء غريب فيها مثل الناموس والتراب .
-الفرح فكثير من الناس يبكى بدموع عند حدوث شىء مفرح له والظاهر أن السبب المفرح قويا بدرجة عظيمة ويتسم بأنه أمر غير متوقع .
فوائد البكاء :
إن البكاء وهو هنا نزول الدمع لسبب ما يكون فى أحوال له فوائد وفى أحوال أخرى له أضرار
وتتمثل فوائد البكاء كما يقولون في التالي :
- غسل العينين بالدموع التي تمثل مطهرا يهلك الجراثيم .
- التنفيس عن الحزن المكظوم فى النفس مما يتسبب فى حدوث راحة نفسية .
- إنهاء لحالة من التوتر والقلق التى تصيب الإنسان خاصة إذا كان السبب الفرح بأمر غير متوقع .
- تنبيه الآخرين لحاجة الباكي أو الباكية لحنانهم وعطفهم في وقت البكاء .
- تشغيل الغدد الدمعية في عملها حتى لا يحدث لها حالة جمود أو فقد جزئي للذاكرة.
ما يترتب على البكاء :
يترتب على البكاء وهو هنا الحزن نزول الدموع من العين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “تولوا وأعينهم من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون “فالمسلمين الذين لم يجدوا وسائل ركوب للذهاب للجهاد في سبيل الله فيما يسمى غزوة العسرة حزنوا وكان سبب حزنهم هو ألا يجدوا ما يعملونه في الجهاد الحربي ولذا نزلت الدموع من أعينهم وهذا العمل وهو نزول الدمع عند الحزن غالبا فهناك أناس يحزنون ولا يدمعون مع قدرتهم على هذا .
الإفراط فى البكاء :
إن كثرة البكاء أى الحزن يترتب عليها ضرر هو ضعف القدرة على الإبصار أو فقد القدرة على الإبصار فقدا تاما ومثال هذا فى القرآن هو ابيضاض عين يعقوب (عليه السلام)وهو العمى بسبب البكاء الناتج من حزنه على يوسف (عليه السلام)وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم “ومن ثم وجب أن ننهى المفرط فى إنزال الدموع عن إفراطه .
أعضاء البكاء :
إن البكاء وهو النواح والحزن له عدة أعضاء هى أعضاء الوجه وأما نزول الدمع فله عضو واحد هو العين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق “وقال بسورة التوبة “تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا “
تصنع البكاء :
يقصد به أن يمثل الباكي دور الحزين بحيث تظهر عليه علامات الحزن المعروفة لدى الناس مثل نزول الدموع وعبوس الوجه والصراخ وقد أورد الله لنا مثال على تصنع البكاء ولم يسمه تباكى وإنما جعله بكاء وهذا يعنى أنه ما دام الفعل فى قدرة النفس فهو فعل طبيعى حتى وإن كان فعلا محرما وهذا المثال هو بكاء اخوة يوسف (عليه السلام)عليه عندما قابلوا أبيهم يعقوب (عليه السلام)بعد رميه فى الجب ويبدو أنهم أتوا فى وقت العشاء بالذات حتى لا يرى يعقوب (عليه السلام)ما على وجوههم من التصنع جيدا لوجود الظلام وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “وجاءوا أباهم عشاء يبكون “.
هل تبكى المخلوقات الأخرى ؟
هل تحزن المخلوقات الأخرى ؟
نعم بدليل أن الله أخبرنا أن السماء والأرض لم يبكوا أى لم يحزنوا على هلاك قوم فرعون وفى هذا قال تعالى بسورة الدخان “فما بكت عليهم السماء والأرض “وهذا يعنى أن السماء والأرض يبكون ومن ثم فهم يضحكون لأن الضد يدل على الضد وإذا نحن تأملنا في قوله تعالى بسورة النجم “وأنه هو أضحك وأبكى “نجد أن الله لم يحدد من أبكاهم ومن أضحكهم وهذا يعنى أنه أضحك وأبكى كل المخلوقات .
اختلاف الناس في المبكيات :
تختلف أراء الناس في المبكيات وهى الأسباب الداعية للحزن ولذا نجد أن هذه الأسباب قد تجعل قوما يبكون وقد تجعل قوما يضحكون وفى هذا قال الشاعر :
أمور يضحك السفهاء منها ويبكى من عواقبها اللبيب
وقال أخر :
وبذا قضت الأيام بينى وبينها مصائب قوم عند قوم فوائد
وقلت :
ولكن قضى الله أن نوائب بعض تأتى للبعض بالمفرحات
فما يحزن هذا قد يسعد ذلك قصدا أو بدون قصادات
والحياة تمضى هكذا حزن وسعد فهما ما جرى بالقضاءات
إذا فما يبكينى قد يضحكك وما يضحكك قد يبكينى والمثال الواضح لذلك هو فرح الكفار بحدوث مصيبة عند المسلمين وحدوث بكاء عند المسلمين عليها .
أحكام البكاء :
1- عدم الإسراف في البكاء أي الحزن وذلك إتباعا لقوله تعالى بسورة الأعراف “ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين “.
2- ألا يبكى أى ألا يحزن الإنسان بسبب أقوال الكفار أو أفعالهم الماكرة وقد نهى الله رسوله (صلى الله عليه وسلم)عن هذا فقال بسورة النحل “ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون “ و“ولا يحزنك قولهم ” .
3- الصبر وهو طاعة الله عند نزول أسباب الحزن وهى المصائب وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون “
الشعوب والبكاء :
تختلف الشعوب في نظرتها للبكاء فبعض الشعوب مثل الهنود الحمر يعتبرون البكاء عارا وعيبا ودليلا على الضعف والجبن ومن أجل هذا لا يبكون على الموتى ولا عند إصابتهم بالمصيبات المختلفة خوفا من أن يتهموا بالجبن والضعف وأما سكان نيوزيلندا
الأصلاء فهم يعتبرون البكاء نوع من الترحيب والاستئناس يقال أنهم إذا تقابلوا مع بعضهم البعض يتعانقون ثم يحكون أنوفهم بعضها في بعض وبعد ذلك يجلسون على الأرض ساكتين ثم يبدئون في البكاء وكانت قريش – حسب التاريخ الحالي والله أعلم بصحته من بطلانه – تعتبر البكاء على القتلى في الحرب من قبل الرجال عار كبير بعد انتصار المسلمين في بدر عليها وقد جاء نص في ذلك – وهو ليس صحيحا – يقول “قال أبو الفرج قال ابن اسحاق حدثنى يحيى بن عباد عن أبيه قال ناحت قريش على قتلاها ثم قالت لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة والحارث وعقيل بنو الأسود وكان يحب أن يبكى على بنيه فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة في الليل فقال لغلامه وقد ذهب بصره :انظر هل أحل النحيب وهل بكت قريش على قتلاها ؟لعلى أبكى على أبى حكيمة – يعنى زمعة – فإن جوفى قد احترق فلما رجع الغلام قال إنما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلته فذلك حين يقول الأسود :
أتبكى أن أضل لها بعيــر ويمنعها البكاء من الهجود
ولا تبكى على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود
والملاحظ هو أن تشريعات الشعوب وهى الأمم المختلفة فى البكاء مختلفة نظرا لاختلاف هوى كل قوم .
الذين لا يبكون :
من الناس من لا يستطيع إنزال البكاء وليس المراد أنه يمنع نفسه من هذا ولكنه لا يقدر على إنزالها لأن غدده الدمعية بها خلل ،يقول الطبيب فلاديمير فيلاتوف “ويأتى تعاطفنا مع إنسان يبكى من كوننا نعرف أو من ظننا أننا نعرف ما وراء بكائه من دواع مؤلمة إلا أن قليلا من الناس يدركون مبلغ الآلام التى يعانيها أولئك الذين لا يستطيعون أن يبكوا ولذلك فإن هؤلاء لا يحظون ممن حولهم بأى تعاطف ومواساة وأنا أقصد بهؤلاء أناسا لا يبكون لأن الدموع لا تستطيع أن تسيل من مآقيها إنها فى حالتهم
مأساة كبيرة “.
بكائيات على الأحباب :
قال العباس بن الأحنف :
جرى السيل فاستبكانى السيل إذا جرى وفاضت له من مقلتى غروب
وما ذاك إلا حين أيقنت أنـــــه يــمر بواد أنت منه قريب
فهنا بكى الشاعر لأنه ذكر الحبيب لأن السيل ذكره بالبكاء فبكى وقال:
يا أيها الرجل المعذب قلبه أقصر فإن شفاءك الإقصار
نزف البكاء عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكى بها أرأيت عينا للبكاء تعار
فهنا ينهى العاشق عن البكاء حافظا على سلامة عينيه ونفسه وقال أبو تمام :
لئن ظمئت أجفان عين إلى البكاء لقد شربت عينى دما فتروت
ولما دعانى البين وليت إذا دعا ولمـا دعاها طاوعتـه وليت
فهنا بكى لحدوث فراق بينه وبين الحبيب وقال :
فأما عيون العاشقين فأسخنت وأما عيون الكاشحين فقرت
فلم أر مثلى كان أوفى بعهدها ولا مثلها لم ترع عهدى وذمتى
فبكاء العاشقين بسبب الحب والكاشحين الكارهين عيونهم قرت أى فرحت ولم تنزل دموع وهو
كناية عن فرح القلب .
دموع التماسيح :
يقال هذه دموع تماسيح ويعنون أنها متصنعة للبكاء وقد شبهوا متصنع البكاء بالتمساح لأنهم وجدوا التمساح يذرف من عينيه دموعا دون سبب واضح لهم ومن أمثلة هذه الدموع دموع سالومى فيقال فى الإنجيل المحرف أنها سعت في قتل يوحنا المعمدان – وهو يحيى (عليه السلام)- وبعد قتله بكت عليه وأذرفت دموعا كثيرا لأنها كانت تحبه وتعشقه ومما لا شك فيه أن هذه الحكاية كاذبة فيحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام لم يقتل وإنما مات والدليل قوله بسورة مريم “وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا “فقوله يموت هو الدليل وللعلم فإن التمساح يبكى كأي مخلوق في هذا الكون كما يضحك ومن يستطع البكاء يستطيع تصنع البكاء ولكننا لا نقول إن دموع التماسيح هي دموع كاذبة فالمفروض أنها صادقة إلا إذا ثبت أنها تستخدم الدموع كحيلة للصيد أو للاختفاء عن الأعداء .
دموع الفرح :
بعض الناس نجده يبكى أي يذرف الدمع في مواقف تدعو للفرح والسرور مثل النجاح والزواج والانتصار في الحرب ودموع الفرح يكون سببها هو شيء غير متوقع والمراد بهذا هو أن الظروف تكون كلها ضد الإنسان أو بعضها ومع هذا يحدث عكس المتوقع ومن ثم تكون هذه الدموع نوع من الشكر لله على نعمته هذه ومن هذه الدموع دموع القسس الذين لما سمعوا القرآن أمنوا بما سمعوا من الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “بأن منهم قسسيين ورهبان وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق “
3. ومن هنا نعلم أن الدموع كما أنها علامة من علامات الحزن علامة في أحيان قليلة من علامات الفرح .
النساء والرجال والبكاء :
من المشاهدات التي سجلها البعض أن النساء أكثر بكاء من الرجال ويعللون هذا بأن قلوب النساء ضعيفة وقلوب الرجال قوية والحق أن النساء هن اللاتي أعطين هذه الفكرة الخاطئة عنهن بكثرة بكائهن على الموتى وعلى غير هذا ،إن الرجال والنساء سواء في القلوب وهى النفوس وفى هذا قال تعالى “ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة “فالله خلق الرجال والنساء وكل منهم له نفس وهذه النفس متشابهة لا تختلف في الكل من حيث الوجود والتركيب الأساسي لها ولو أن النساء أطعن أحكام الدين الإلهي في الحزن ما كان ذلك القول يصح فيهن .
على من نبكى ؟
إن الإنسان يبكى على الشيء الذي يعرفه معرفة تعاملية أفادته وأما الشيء الذي يجهله ولم يتعامل معه تعامل مفيد أو ضار فإنه لا يحزن عليه ،خذ مثلا أحد الأقارب الذي يموت فإننا نحزن عليه وأما الإنسان الذي يموت من نفس العائلة وهو مجهول لدينا فإننا لا نبكيه ولذا قيل البعيد عن العين بعيد عن القلب ،وخذ مثلا القطة التي تربيها وتعيش معك مدة ثم تموت فإنك تحزن لوفاتها ومع ذلك لو وجدت قطة أخرى غيرها ميتة أمامك فإنك لا تتأثر بموتها وتمر عليها دون أن تشغل بالك وإذا كان الإنسان لا يبكى على من يجهله فإنه أيضا لا يبكى على من يعرفه ولكنه عدو له وأيضا لا يبكى على من يعرفه ولكنه يعرفه معرفة سطحية .
نصائح بكائية :
لا تتصنع البكاء إلا إذا خفت من العدو .
إذا أردت أن تبكى ولكنك تخجل من البكاء أمام الناس فاذهب لحجرتك واقفلها عليك وابكي .
لا تمنع نفسك من البكاء في مواضع الحق .
لا تسرف في البكاء فإن الإسراف ضرر في الدنيا وقد يؤدى بك للنار .
البكاء فضيلة إذا كان بحق ورذيلة إذا كنا على باطل .
لا تمنع باكيا من البكاء إلا إذا رأيته قد أسرف على نفسه فيه .
امسح دمعة الطفل وتعطف عليه .
البعض يبكى لعدم شعوره بعطف وحنان الآخرين فاعطف وتحنن على من يبكى .
لا تحكمن لباكي بأنه على حق وتبين الحق فإن اخوة يوسف (عليه السلام)بكوا وهم على باطل
لا تبكى على راحل إلا إذا كان البكاء يستطيع أن يعيده مرة أخرى للحياة والحمد لله رب العالمين
الآيات الناهية عن الاستغاثة بغير الله
إلى العقلاء تفكّروا في آيات الله الناهية عن الإستغاثة بغير الله سبحانه وتعالى وعواقب منكرها
أمرنا الله بإخلاص الدين في الدعاء والعبادة
( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ) [الزمر 3] لا شك أننا مأمورون بالإخلاص في عبادة الله.
وقال تعالى:
( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [غافر14]. وفي آية أخرى:
( هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [غافر65]. وهذه الآيات تأمرنا بالإخلاص لله في الدعاء. وتبين التلازم بين الدعاء والعبادة. وتفيد وجوب الإخلاص في العبادة وفي الدعاء. فمن دعا غير الله فيما يختص به اللله من الدعاء فقد أشرك بالله وإن قال لا اله إلا الله. قال تعالى:
( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ )[العنكبوت65]. وفي هذه الآية يصف الله من لم يخلصوا لله في دعائهم بأنهم يشركون.
دعاء غير الله قمة الضلال
( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) [الأحقاف5].
( يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد) {الحج13}.
دعاء الاستغاثة باطل
قال ابن قتيبة في قوله تعالى:
( وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) [البقرة23]. « أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله، ومعنى الدعاء ههنا الاستغاثة، ومنه دعاء الجاهلية وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم» (غريب القرآن43).
النهي عن دعاء غير الله نهي قرآني لا عبرة بغيره
( فلا تدعوا مع الله أحدا) [الجن18]. فهذا نهي يفيد العموم. وقال:
( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [غافر66]. هذه الآية تدل على أن الدعاء عبادة. وهي نص على أن دعاء غير الله مناف للإسلام لرب العالمين.
دعاء غير الله شرك
( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا) [الجن20]. وقال:
( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [القصص87]. وقال:
( ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) [غافر12]. وقال:
( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [العنكبوت29]. وقال:
( قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) [الأنعام40]. فهذه الآيات تدل على أن دعاء غير الله شرك. وقال:
( وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ( [النحل 86]. فهؤلاء المشركون كانوا يدعون بشرا مثلهم كما قال تعالى:
( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) [الأعراف194]. وهؤلاء البشر يتبرءون منهم. فتأمل كيف وصف الله دعاء غيره بالشرك. وموضوع الآيات كان الدعاء وليس الصلاة أو السجود.
دعاء غير الله كفر
( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولو كره الكافرون) [غافر14]. فالكافرون يكرهون أن يدعى الله وحده. وقال:
( حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) [الانعام130]. قارنها بهذه الآية:
( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قالوا ضلوا عنا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِين) [غافر73]. الآية الأولى: ( أين ما كنتم تدعون من دون الله). والآية الثانية: أين ما كنتم تشركون.
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ) الى أن قال:
( وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ) [الرعد 14].
مرتكب الشرك مشبه لله بخلقه
( فَلا تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُون) [البقرة22]. سئل صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال « أن تجعل لله نداً وهو خلقك» قال الشيخ ملا علي قاري « أي تجعل نظيراً لله في دعائك وعبادتك» (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/218. محققة). فالشرك تشبيه لله بخلقه، قال تعالى:
( تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء97]. يحلف الذين كانوا يدعون الأولياء أنهم كانوا يشبهونهم برب العالمين.وقال تعالى:
( وَإِذَا مَسَّ الإنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار) [الزمر8]. قال الطبري « كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك به في عبادته» (تفسير الطبري 1/128).
دعاء غير الله تأليه لغير الله
( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ) [المائدة116]. لأنهم يدعون مريم مع الله فهو تأليه لها وإن لم يصرحوا بأنها إلهة مع الله.
( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ) [هود101].
الدعاء في لغة القرآن والحديث هو العبادة
( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام56]. فدعاء غير الله مناف للإسلام لرب العالمين.
( يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) [الحج12]. فوصف الله دعاء غير الله بأنه ضلال بعيد. وقال:
( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ) [يونس18]. وقال
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) [غافر60]. قال السدي: أي دعائي (تفسير الطبري 16/51 الجزء 24 ص51). قال الحافظ « وضع عبادتي موضع دعائي» (فتح الباري 11/95) وهذا دليل على أن الدعاء مستلزم للعبادة.
أليس الله بكافيكم حتى تلتجئوا إلى غيره؟
( أليس الله بكاف عبده) [الزمر36]. قال الزبيدي « وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربوبيته وهم يسمعون قوله تعالى ( أليس الله بكاف عبده). (إتحاف السادة المتقين 9/498 و5/119).
لا يكشف الضر إلا الله
( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) [النمل62]. وهؤلاء يقولون لك: هناك مخلوقون: يجيبون المضطر إذا دعاهم ويكشفون السوء. ثم يزينون لك هذا الشرك بعبارة بإذن الله. مع أن الله يجعل ذلك خاصا به وحده فيقول: ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ) [الانعام17]. وأما غيره فلا يكشفون ولا يستجيبون. قال تعالى:
( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ) [الرعد14]. نعم، السارق يسرق بإذن الله الكوني لا الشرعي وكذلك المشرك فإنه يشرك بالله، وما أصاب الصحابة يوم التقى الجمعان فبإذن الله. ولكن أين الإذن الشرعي الدال على جواز الاستغاثة بغير الله؟
لا أقرب ولا أرحم ولا أعلم من الله
( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة186]. وفي هذه الآية لفتة كريمة إلى نفي أي وساطة بين العبد وربه، حتى إن الله لم يقل: فقل لهم إني قريب. وإنما قال: فإني قريب.
( قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) [الزمر38]. فهؤلاء لا يتوكلون على الله لأنهم يدعونهم من دون الله.
إذا كانوا عبادا أمثالكم فلا تدعوهم
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الأعراف194].
( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) [الكهف110]. والأنبياء والأولياء بشر وعباد أمثالنا فلا يجوز أن نسألهم بعد موتهم.
ـ قال الحافظ « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك». وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته». (فتح الباري 8: 668 – 669). فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء.
وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين « مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالاً على صورته وعظموه تشفعاً إلى الله تعالى وتوسلاً» (شرح المقاصد4/ 41).
وهذا ما نؤكده دائماً أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى.
( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ) [يونس18]. وإنما يقع اليوم في نفس الفخ من لم يعرف نوع الفخ الذي نصبه الشيطان لمشركي الأمس.
لا يخلقون ولا ينقذون
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج 73]. وقال:
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) [فاطر40].
( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ) [لقمان11].
تأملوا كل هذه الآيات تتحدث عن دعاء غير الله ومع كثرتها يجتنب المخالفون للتوحيد تذكرها أو تدبرها.
لا يغنون شيئا ولا يملكون كشف الضر ولا جلب النفع
( فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلا) [الاسراء56]. وقال:
( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا) [الجن21]. وقال:
( قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاء اللّهُ) [الاعراف188]. وقال:
( وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ) [الممتحنة4]. وقال:
( وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ} [يوسف67]. وقال:
( وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا) [المائدة41]. وقال:
( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) [فاطر13].
لا يغنون لا يسمعون
( إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) [فاطر14]. أي يتبرأ منهم الصالحون الذين بنيتم المقامات والأضرحة على قبورهم. وقد كانوا عن دعائهم إياهم غافلين كما قال تعالى:
( وهم عن دعائهم غافلون) [الاحقاف5]. وقال:
( وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ ) [فاطر22]. فالآية واضحة في أنهم كانوا يدعون الصالحين من دون الله وليس الأحجار. وسيتبرءون من شرككم إياهم مع الله قال تعالى:
( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) [فاطر35]. وقال:
( تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) [القصص63].
لا ينفعون ولا يضرون
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) [الاعراف197]. وقال:
( يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) [الحج12]. وقال:
( وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) [يونس106]. أي المشركين. وقال
( قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاء اللّهُ) [الاعراف188]. وقال:
( قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) [الزمر38]. ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ) [يونس18]. وقال:
( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لانفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا) [الفرقان3]. وقال:
( قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لا يَمْلِكُونَ لانفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا) [الرعد16]. وقال:
( قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ) [الانعام71]. فهم لا ينصرون، لا ينفعون، لا يضرون، فما الحاجة اليهم؟
لا يسمعون ولا ينفعون ولا يضرون
( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) [آل عمران38]. وقال:
( إنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعَاء) [ابراهيم39]. وقال:
( هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُون) [الشعراء72]. ثم عقب بعد ذلك بقوله
( أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ) فقال لهم أولا ( تَدْعُونَ) ثم قال ( تَعْبُدُونَ).
( أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ) [الشعراء72]. وهل يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم سماع أدعية الآلاف في وقت واحد؟ فلو قُدِّر أن هناك ألفاً في مصر يسألونه صلى الله عليه وسلم وألفاً في أندونيسيا وألفاً في الصين، كلهم يستغيثون به: فهل يستطيع استيعاب كل أدعيتهم في وقت واحد مهما كثر عددهم واختلفت أمكنتهم ؟
إن قلتم نعم فقد زعمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُشغِلُه سمعٌ عن سمع وأضفتم إليه العلم المطلق. وجعلتموه شريكاً مع الله في رقابته على الناس أينما كانوا كما قال تعالى:
( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) [المجادلة7]. وجعلتم كل مقبور مستحقاً صفات: سميع، بصير، مجيب، كاشف.
ويوم أن يحال بينه صلى الله عليه وسلم وبين أناس عند الحوض يقول « أصيحابي أصيحابي، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (متفق عليه).
فيدل على أنه لم يكن على علم بتفاصيل ما يجري لأمته.
لا يستجيبون بشيء
( ولو سمعوا ما استجابوا لكم) [فاطر35]. فلو تحقق السمع فلن تتحقق الاستجابة. وقال:
( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) [الاحقاف5].
( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ. فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ. لو أنهم كانوا يهتدون) [القصص64].
( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) [المائدة72]. فالشرك خطره الحرمان من الجنة.
لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) [الاعراف 197].
أموات لا يدرون متى يبعثهم الله
( وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاء وَلا الأمْوَاتُ) [فاطر22]. وقال:
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ 20 أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النحل 20].
إذن فهؤلاء كانوا يدعون من دون الله بشرا لا حجرا. وإنما جعلوا الحجر رمزا للأولياء والصالحين.
والسؤال: هل تتحدث الآية عن بعث الأصنام إلى الحياة بعد الموت؟ لا يمكن ذلك. لأن الأصنام لا يحل بها موت ولا بعث، فإنها خارجة عن قانون الحياة والموت والبعث، ولأن الشعور يُستعمل فيمن يعقل لا في الأحجار.
ولأن قوله تعالى ( أموات غير أحياء) لا يصح إضافتها إلى الأحجار التي صنع منها الصنم، إذ هي جمادٌ لا يصح وصفه بالحياة ولا بالموت. فلم يبق إلا أن يكون الكلام متعلقا بالصالحين الذي نُحِتَتِ الأصنام على صُورهم.
فإن (الذين) هي اسم من الأسماء الموصولة، والأسماء الموصولة من صيغ العموم عند الأصوليين والنحويين، فهي عامة في كل من دُعِيَ من دون الله. وهي لا يُخبَر بها إلا عن العقلاء لا الجمادات، ولو كان المراد بها الأصنام والحجارة لكان حق الكلام أن يكون هكذا: وهذه التي تدعونها من دونه ما تملك من قطمير. إن تدعوها لا تسمع دعاءكم ولو سمعت ما استجابت لكم.
ومن هنا قال الحافظ “وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك”. وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته (فتح الباري 8: 668 – 669). فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء. فمن خرج من الدنيا لم يعد له صلة بالأحياء. قال تعالى:
( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المائدة117]. وحتى عيسى عليه السلام لما توفاه الله لم يعد شهيدا على قومه مع أنه نبي.
الدعاء نداء
( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا) [مريم2]. وهذا النداء من زكريا عليه السلام دعاء لله بدليل قوله تعالى:
( وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) [مريم3]. وقوله:
( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) [آل عمران38]. وقوله:
( وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فلم يستجيبوا لهم) [الكهف52]. وقوله:
( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الانبياء87]. وقال تعالى:
( ونوحا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا) [الانبيا76]. وقال:
( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) [القمر10].
التحذير من الشرك في السنة النبوية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ». فدلّ على أنّ الدّعاء من أعظم أنواع العبادة، لأنه يجمع من أنواع العبادة ما لا يجتمع في غيره من أنواع العبادات كتوجه الوجه والقلب واللسان وحصول التذلل والخضوع والرغبة فيما عند المدعو والرهبة منه وهذه حقيقة العبادة بل مخها.
ومن السنة قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم « الدّعاء هو العبادة » (أخرجه أحمد في المسند 4/267 والترمذي 5/374 والحكم وصححه ووافقه الذهبي 1/490 وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح (1/49) وحسنه السخاوي في الفتوحات الربانية 7/191).
وقوله صلى الله عليه وسلم «من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار » (رواه البخاري في الجنائز (1238) وهو تحقيق قوله تعالى (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) [القصص87].